التفكير والتأمل والتحليل والشرح ، وربما كان الناس في حاجة إلى هؤلاء أكثر من الأولين ، والمزاج الانفعالي أليق بالصوفية .
* * *
178 . علامة أهل العلم إذا تلا القرآن
يقول تعالى :
قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ( 107 ) وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا
( 108 ) ( الإسراء ) ، ويقول :
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً
( 109 ) ( الإسراء ) ، وقوله : « إذا يتلى عليهم » يعنى القرآن ، وتسبيحهم - كما أثر عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم هو أن يقولوا : « سبحانك اللّهم وبحمدك .
اللّهم اغفر لي » ، وقوله :
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ
مبالغة في صفتهم ، ومدح لهم ، فحقّ على كل متعلم أن يفعل نفس الشيء ، فيخشع عند استماع القرآن ، ويذل ، وفي الحديث :
« من أوتى من العلم ما لم يبكه لخليق ألا يكون أوتى علما ، لأن اللّه تعالى نعت العلماء فقال :
الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ . .
( الآية ) . ومع ذلك ما نزال نرى أنه لا موجب للبكاء إلا للبكّائين ، وهذه طبقة مخصوصة عرفت بالبكاء ، كان منهم محمد بن واسع ، ويحيى البكّاء ، ومطرف بن طريف ، وكانوا يقولون على القارئ الذي يقرأ ويبكى إنه من قرّاء الرحمن ، تمييزا لهم عن قرّاء الدنيا .
* * * انتهى باب القرآن والحمد للّه ونبدأ بإذن اللّه « باب النبوة والنبىّ في القرآن » .