تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
ومن كان على سنّته ، وأصبح وأمسى وليس في قلبه غش لأحد ، فهو المسلم حقا ، ومن يحب سنّته ، فقد أحبه شخصيا وكان معه حيثما كان في الآخرة . وإنه لمن قوانين اللّه أن تبدأ الأمة على الإيمان ومع الزمن تفسد ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر مائة شهيد » . ويقول : « المستمسك بسنّتى عند اختلاف أمتي كالقابض على الجمر » . * * *

181 . فما المقصود بالمصطفى ؟ وما هو الاصطفاء في النبوة ؟

ولعظم رسالة النبىّ كان لا بد له من مواصفات ينفرد بها ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما قال عن نفسه لم يخرج من سفاح ، وهو من خيار قريش ، وقريش كانوا خيار العرب . ومعنى أنه من الخيار أو الصفوة : أنه يؤدى شرط اللّه منه ، وعن ابن مسعود قال : إن اللّه نظر في قلوب العباد فاختار محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، فبعثه برسالته ، وانتخبه بعلمه » . ولكن لما ذا اختاره أو اصطفاه ؟ يقول ابن مسعود : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ، ولا غليظ ، ولا صخّاب ، ولا فحّاش ، ولا عيّاب ، ولا مزّاح ، يتغافل عمّا لا يشتهى ، ولا تؤيس منه راجية . وكان لا يذمّ أحدا ، ولا يعيّره ، ولا يطلب عورته ، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه . وإذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير ، فإذا سكت تكلموا . لا يتنازعون عنده . يضحك مما يضحكون منه ، ويتعجب مما يتعجبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته ، ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ ، ولا يقطع على أحد حديثه » . وكلها صفات بشر ولكنه فيها في القمة ، وهو المثال والقدوة . وعن سكوته يقول ابن مسعود : كان سكوته على أربع : الحلم ، والحذر ، والتقدير ، والتفكّر ؛ فأما تقديره ففي تسويته النظر والاستماع بين الناس ؛ وأما تذكّره أو تفكّره ففيما يبقى ويفنى . وجمع له الحلم ، والصبر ، فكان لا يبغضه شئ ولا يستفزه ، وجمع له الحذر في أربع : أخذهم بالحسنى ، والقيام لهم فيما جمع لهم الدنيا والآخرة . - وهذه صفات لا تجتمع لإنسان إلا إذا كان من صفوة الصفوة . وفي علم النفس التكاملى قد نجد صفة من هذه الصفات في إنسان ويكون بها أميرا أو وزيرا أو قائدا أو زعيما ، وقلّ أن تجتمع كل الصفات فيه ، فذلك ما لا يكون إلا للأنبياء والرسل . * * *

182 . دعوة محمد ليست لدنيا يكسبها

في الحديث عن ابن عباس : أن دعوة محمد صلى اللّه عليه وسلم مدارها أن يؤمن الناس باللّه - يقول : « أريدهم على كلمة واحدة : لا إله إلا اللّه » . وأخرج الطبراني والبخاري عن عقيل بن
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 144 | عبد المنعم الحفني