تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن مقدمة

* * *

179 . النبوة هل هي ضرورة ؟

هل من الممكن أن نؤمن باللّه دون وساطة نبىّ ؟ وهل يمكن لعقولنا أن تحيط علما بما أخبرنا به الأنبياء دون أن تكون لنا حاجة إليهم ؟ والعقل فعلا يمكن أن يهدينا إلى وجود إله لهذا الكون ثم يتوقف عن التفكير فيما هو وراء ذلك ، والدين وحده - كعلم - هو الذي نعرف بواسطته عن الآخرة والحساب والجنة والنار ، والدين لا بد فيه من النبىّ أيا كان هذا الدين . وفي القرآن في وظائف النبىّ وضرورته للناس قوله تعالى : أنه شاهد ومبشّر ونذير ( الأحزاب 45 ) ، وأنه ما من أمة إلا خلا فيها نذير ( فاطر 24 ) ، ورسولنا أرسل بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كله ( التوبة 33 ) ، ورسالات الأنبياء الكبار تضمنتها كتبهم ، ونبيّنا صلى اللّه عليه وسلم أنزل عليه الكتاب :
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
( 89 ) ( النحل ) ، ليتلو عليهم آياته ، وليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور ( الطلاق 11 ) والرسول إذن ضرورة ، وإرساله منّة من اللّه ، ليزكّينا ، ويعلّمنا الحكمة وما لم نكن نعلم ( البقرة 151 ) . ولأنه من أنفسنا يعزّ عليه أن نعنت ويحرص علينا ( التوبة 128 ) ، ويرأف بنا ويرحمنا . ولو كان غليظ القلب لانفض الناس من حوله ( آل عمران 159 ) ، ولكنه دائم العفو عنهم ، ويستغفر لهم ، ويشاورهم في الأمر ( آل عمران 159 ) ، ويأمرهم بالمعروف ، وينهاهم عن المنكر ، ويحلّ لهم الطيبات ، ويحرّم عليهم الخبائث ، ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ( الأعراف 157 ) . ولو كان رسولا ملكا لمّا اتّبعوه ، ولكنه كان بشرا مثلهم ( الأنعام 9 ) ، وهو لذلك قدوة لهم ، وما يستطيعه هو ، فبوسعهم فعله . * * *

180 . اتباع النبىّ ضرورة

فإذا كان لا بد من نبىّ معلّم ، كقوله تعالى :
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
( 7 ) ( الرعد ) ، فإن طاعته تكون واجبة ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن عصاني فقد عصى اللّه » ، لأن النبىّ لا يقول إلا بما يعرفه ، ومعرفة الرسل ربانية ، وعلمهم علم ربّانى ، وكلامهم تبيان وتفصيل لما أمر به اللّه موجزا . وخلاصة تعليم الرسول صلى اللّه عليه وسلم « أوصيكم بتقوى اللّه » ، وأن يكونوا على سنته ، وأن يجتنبوا محدثات الأمور من البدع والضلالات ،