تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

176 . هل من السنة عرض القرآن ؟

عرض القرآن أي قراءته على الغير ، أو أن نستمع القرآن من غيرنا . وعن ابن مسعود فيما رواه البخاري قال : قال لي النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « اقرأ علىّ القرآن » . قلت : عليك ، وعليك أنزل ؟ قال : « إني أحبّ أن أسمعه من غيرى » . وسماع القرآن من الغير إنما لعرضه ، وقد يكون لتدبّره وتفهّمه ، لأن الذي يسمع يتفرّغ للسماع ، فيقوى على التدبّر ، وينشط لفهم ما يقرأ عليه ، ويخلى نفسه لعبره ، أكثر من القارى الذي اشتغاله بالقراءة وأحكامها . * * *

177 . هل يستحب البكاء مع قراءة القرآن ؟

البكاء عند قراءة القرآن سنّة العارفين ، وشعار الصالحين ، وعن ابن مسعود أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم سأله أن يقرأ عليه القرآن ، فقال له ابن مسعود : اقرأ عليك ، وعليك نزل ؟ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إني اشتهى أن أسمعه من غيرى » . وقال ابن مسعود ، فقرأت النساء حتى إذا بلغت :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
( 41 ) ، قال لي : " كفّ " أو " أمسك " أو " حسبك الآن " ، فالتفت إليه ، فرأيت عينيه تذرفان » . وفي القرآن :
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً
( 109 ) ( الإسراء ) ، ويقول :
إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا
( 58 ) ( مريم ) ، والبكاء يستحب مع القراءة ، وعند القراءة ، والقارئ بوسعه تحصيله ، بأن يحضر قلبه الحزن والخوف ، بتأمل ما في القرآن من تهديد ووعيد ، واستذكار ما يتضمنه من وثائق وعهود ، ثم ينظر تقصيره في ذلك ، فإن لم يحضره الحزن ، فليبك على افتقاده ، وإذا افتقد المسلم التأمل والخوف والحزن ، فهذه مصيبة من أعظم المصائب . وفي رواية أبى حاتم والطبراني من طريق ابن فضالة أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لما قرئت عليه الآية :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
( 41 ) ( النساء ) بكى حتى ضرب لحييه ووجنتيه فقال : « يا ربّ ! هذا على من أنا بين ظهريه ، فكيف بمن لم أره ! » . ولم يكن بكاؤه إلا لأنه مثّل لنفسه أهوال يوم القيامة ، وشدّة الحال الداعية له إلى شهادته لأمته بالتصديق ، وسؤاله الشفاعة لأهل الموقف ، وهو أمر يحق له بسببه طول البكاء ، رحمة لأمته . والمسلم الجيد يبكى طلبا للرحمة لنفسه . ومع ذلك فليس كل أحد قادر على استحداث البكاء أو الانفعال به ، والناس في الأحوال الانفعالية أصناف ، وهذا الذي ينفعل هو « الانفعالي » ، وهناك آخرون لا ينفعلون وهم « العقلانيون » ، وطريق هؤلاء