تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
بالترنّم ، لأن للتطريب تأثيرا في رقّة القلب وإجراء الدمع . والقراءة بالألحان جائزة إذا لم تكن بإخراج بعض الألفاظ عن مخارجها ، وكذلك التمطيط في القراءة إذا لم يشوّش النظم . * * *

173 . وما ذا بشأن القارئ الذي لا يحسن الصوت ؟

الأدلة على أن حسن الصوت بالقرآن مطلوب ، فإن لم يكن القارئ حسن الصوت فليحسّنه ما استطاع ، ومن ذلك مراعاة قوانين النغم ، والصوت يزداد حسنا بذلك ، وبمراعاتها ينجبر غير حسن الصوت ، ما لم يخرج عن الأداء المعتبر عند أهل القرآن ، فإن خرج عنه لم يعوّض تحسين صوته قبح أدائه . * * *

174 . النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كان يمدّ القراءة فكيف المدّ ؟

عند البخاري عن قتادة : سئل أنس : كيف كانت قراءة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : كانت مدّا . ثم قرأ : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، يمدّ ببسم اللّه ، ويمدّ بالرحمن ، ويمدّ بالرحيم » . وفي رواية أخرى قال : يمدّ باللام التي قبل الهاء من اسم الجلالة « اللّه » ، والميم التي قبل النون من الرحمن ، والحاء من الرحيم » . والمدّ في القراءة نوعان : أصلى فيه إشباع الحرف الذي بعده ألف ، أو واو ، أو ياء ، فالمتصل : ما كان من نفس الكلمة ، والمنفصل : ما كان بكلمة أخرى ؛ وفي الأول : يؤتى بالألف والواو والياء ممكّنات من غير زيادة ؛ وفي الثاني : يزاد في تمكين الألف والواو والياء ، زيادة على المدّ الذي لا يمكن النطق بها إلا به ، من غير إسراف . والأعدل أن يمدّ كلّ حرف منها ضعفي ما كان يمدّه أولا ، أو قد يزاد على ذلك قليلا ، والإفراط غير محمود . وقيل المدّ هو أن يمدّ الصوت مدّا ، ولا يكون إلا في القراءة . * * *

175 . قالوا إنه صلى اللّه عليه وسلم كان يرجع في القراءة ، فكيف الترجيع ؟

الترجيع : أصله الترديد . وعند البخاري عن عبد اللّه بن مغفل قال : رأيت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يقرأ من سورة الفتح ، وهو على ناقته وهي تسير ، قراءة لينة ، يقرأ وهو يرجّع » . وعند الترمذي عن أم هانئ ، قالت : كنت أسمع صوت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وهو يقرأ ، وأنا نائمة على فراشي ، يرجّع القرآن » . والترجيع يزيد على الترتيل ، وكان ابن مسعود يرتّل القرآن ولا يرجّع . وقيل : ليس الترجيع هو الترديد وإنما هو تحسين التلاوة ، لأن القراءة بترجيع تنافى الخشوع الذي هو مقصود التلاوة . * * *