زجر ، وفي جانب بيان ، ومعنى قوله تعالى :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
( 54 ) ( الكهف ) ، أنه تعالى بيّن فيه الأمثال ، وكرّر الحجج والمواعظ .
* * *
152 . القرآن تبيان لكل شئ
الآية :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
( 89 ) ( النحل ) ، نظيرها :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
( 38 ) ( الأنعام ) ، يعنى ما ترك اللّه شيئا من أمر الدين إلا وقد دلّل عليه في القرآن ، إما دلالة مبيّنة مشروحة ، وإما مجملة يتلقى بيانها الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، أو يتفكّر فيها المسلمون بمرجعية القرآن ، وينتهون فيها إلى رأى يجمعون عليه ، أو يتدبّرها العلماء قياسا على ما ثبت من الكتاب ، ومنه :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
( 7 ) ( الحشر ) ، فأجمل في هذه الآية ما لم ينص عليه مما لم يذكره ، فصدق خبر اللّه بأنه لم يفرّط في الكتاب من شئ إلا ذكره ، تبيانا له ، وتفصيلا أو تأصيلا ، فصدق إذ قال :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
( 3 ) ( المائدة ) .
* * *
153 . الاستهزاء بالقرآن وبآيات اللّه
الاستهزاء هو السخرية ، يقال هزأ هزا وهزوا ، والاستهزاء توجّه منذ البداية إلى اللّه والقرآن وآياته ، والصلاة ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم ، كقوله تعالى :
قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ
( 65 ) ( التوبة ) ، وقوله :
وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً
( 56 ) ( الكهف ) ، وقوله :
وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ
( 58 ) ( المائدة ) ، وقوله :
وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً
( 41 ) ( الفرقان ) ، ومصدر كل ذلك التكذيب ، كقوله :
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 41 ) ( الأنبياء ) .
* * *
154 . القرآن وطريقته الأصوب والأعدل
القرآن كتاب المسلمين كقوله تعالى :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ( 9 ) وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
( 10 ) ( الإسراء ) ، والأقوم : هي طريقته التي هي أشد طريقة وأعدلها وأصوبها ، وهي السواء ، والوسط ، وبشارته للمؤمنين الصالحين أن لهم الجنة ، ونذارته للكافرين بالبعث ، وأن لهم النار ، وهذا وعد ووعيد ، والقرآن في الكثير منه وعد ووعيد .
* * *