تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
أدنى لن يشق عليهم أن يكونوا قريبين منه . والتحدي مفتوح من البعثة وحتى اليوم ! وما انبرى أحد أبدا أن يبارى القرآن ، ولم يتصدوا له مجتمعين ولا منفردين ، علما بأن المنافسات هي دأب العصر ، ونسمع عن مثلها في مجال الرياضة ، وفي المسابقات الفنية ، وتدعى إليها المكاتب الهندسية ، وما جعلت الجوائز الكبرى كجائزة نوبل وغيرها إلا لمكافأة المميّزين ، الذين يتقدمون بمشاريع متباينة بحسب الأشخاص ، ولكنها في المجال الواحد . والتحدي الذي يطرحه القرآن هو من هذا القبيل ، فهو ليس بدعة ، ولم يأت القرآن فيه بجديد ، وأئمة البيان في العالم بالآلاف ، والمبدعون في الفكر الديني كثر ، والمستشرقون يدّعون العلم بالعربية ، ولم يكن من شروط التحدي مع ذلك أن يكون المثيل للقرآن بلغة العرب ، فليكن بأي لغة كانت ، ومن أي قوم من الأقوام . ولقد مضى على طرح هذا التحدي نحو ألف وخمسمائة عام ، ولم نسمع عن متقدم واحد أو عدد من المتقدمين ، والقرآن يتحداهم أن يظاهروا بعضهم البعض ، وأن يكون معهم الإنس والجن لو استطاعوا ، وأن يكونوا لبعضهم البعض ظهيرا . وحتى الآن فإن ذلك دليل وأي دليل على أن القرآن من لدن عزيز حكيم ، وليس بكلام محمد ولا غير محمد من المخلوقين . * * *

147 . ما القول في أن ادعاء " إعجاز القرآن " هو نفسه ادّعاء إعجاز الكلام النبوي ، فلما ذا يكون القرآن المعجز هو كلام الله ، والكلام النبوي هو كلام محمد ؟

الصحيح أن كلام القرآن معجز وكذلك الكلام النبوي ، ولكن معنى الإعجاز في الحالين ليس واحدا ، ففي القرآن يعنى الإعجاز أن من يشأ مماثلة القرآن ، لا بد أن يفشل ، ولن يستطيع أن يأتي بسورة من مثله ، لا من حيث الموضوع ولا الصياغة . وفي الكلام النبوي فإن الإعجاز يعنى البلاغة ، وكلامه صلى اللّه عليه وسلم كلام بشر ، ومحمد ليس إلا بشرا يوحى إليه ، وما يوحى إليه يتعلق بالموضوعات ، وأما الكلام فمن عند محمد ، ولذا فقد تكون للحديث الواحد روايات شتى ، وفي بعضها زيادة ، وفي بعضها نقص ، وقد تتغير فيها الألفاظ ، وطالما اتفق الناس على الموضوع الواحد فإن تعبيراتهم عنه تتشابه في أشياء وتتماثل في أشياء . وقد تشابهت أقوال النبىّ مع أقوال الصحابة في أشياء حتى ليحار الباحث المدقق ، هل هو من أحاديث النبىّ أم أنه من أحاديث الصحابة ؟ ولو كان كلام القرآن قد صدر عن محمد كالأحاديث التي صدرت عنه لتشابه الاثنان وتماثلا ، ولا تملك وأنت تسمع الكلام النبوي إلا أن تقول هذا كلام بشر ، ورغم أنه عالي البيان ويتفوق على كلام الناس ، إلا أن تفوقه من باب أن الكلام قد يكون بليغا ، وقد يوجد الكلام الأبلغ
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 124 | عبد المنعم الحفني