تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

155 . السواء كمنهج قرآني

السواء : هو العدل والمساواة في الاعتدال :
فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ
( 58 ) ( الأنفال ) كقول الشاعر :
فاضرب وجوه الغدر الأعداء * حتى يجيبوك إلى السواء
والسواء : هو الوسط كقوله تعالى :
فِي سَواءِ الْجَحِيمِ
( 55 ) ( الصافات ) ؛ وهو التوسط بين الجهر والسرّ ، كقوله :
آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ
( 109 ) ( الأنبياء ) . وهذا السواء إذن ، أو هذه الوسطية هي منهج القرآن . * * *

156 . الوسطية منهج القرآن

القرآن يدعو إلى الوسطية في كل شئ ، كقوله :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
( 238 ) ( البقرة ) ، وقوله :
فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ
( 89 ) ( المائدة ) ، وقوله :
قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ
( 28 ) ( القلم ) ، وقوله :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
( 143 ) ( البقرة ) ، ووسط الشيء : خيره وأعدله . ولما كان الوسط يجانب الغلو والتقصير كان محمودا ، والأمة الوسط : أمة الإسلام ، لأنها لا تعلو علو النصارى ، ولا تقصر تقصير اليهود . وخير الصلوات الصلاة الوسطى ، تنبيها إليها حتى يكون الالتزام بها . وأوسط الطعام : يعنى الملائم والمناسب . وأوسط الإخوة : لا هو بالصغير الغر ، ولا بالكبير الأحمق ، وفي الحديث : « خير الأمور أوسطها » ، وعن علىّ بن أبي طالب : « عليكم بالنمط الأوسط ، فإليه ينزل العالي ، وإليه يرتفع النازل » ، والنمط هو الطريقة ، ويقال هو أوسط القوم ، ووسط القوم ، أي من خيارهم . والوسط يكون بين شيئين . وكل موضع أو موقف قيل فيه بين كذا وبين كذا فهو وسط ، وقال أحدهم يعظ صاحبه :
لا تذهبن في الأمور فرطا * ولا تسألن إن سألت شططا
وكن من الناس جميعا وسطا
* * *

157 . هل من اللازم تعلم القرآن من الصغر ؟

علماء التربية وعلم النفس يؤكدون على تدريب الذاكرة الحافظة في سن مبكرة ، والرأي مع القرآن أن يبدأ بتعليم قراءة رسم الخط فيه ، وتعويد الطفل على جرس ألفاظه ، وأن يفهم أن للألفاظ معان . وكان الأوائل يكرهون أن يعلموا أطفالهم القرآن حتى يعقلوا ،