تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الذي بدأت بشارته وهو في الأربعين ، ولم يكن متفرغا تماما ليتتلمذ على أحد ، لانشغاله بتجارة خديجة ، وكان أميا لم يقرأ كتابا ، فكيف يتسنّى له رغم كل هذه المعوّقات أن ينضج نفسه ثقافيا ، ويعلّم نفسه ويتعهدها كل هذا التعهّد والعلم ، الذي أثمر معجزة القرآن ، ومعجزة النبوة معا ، فأما القرآن فقد تحدّى أن يأتوا بعشر سور مثل سوره ، أو حتى بمثل سورة واحدة من سوره ؛ وأما النبوّة فقد صار بها محمد من أميّة بليدة إلى أستاذية رشيدة ، يصحّح الضلالات السائدة والأغاليط المنتشرة ! وأي ثقافة هذه التي نقلها محمد من البيئة والعصر إلى القرآن ، وهو الذي يصحّح ويقوّم ، ويطلق على السائد من الأفكار والتقاليد اسم الجاهلية ؟ وكلامهم يرقى إلى أن القرآن صورة من هذه الجاهلية ، وذلك محض افتراء وأي افتراء ! ! * * *

149 . أسلوب من أوصاف القرآن

لما كان القرآن جليل القدر ، وفيه بيان كل شئ ، وشفاء لما في الصدور ، ومعجزة للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، أقسم به اللّه تعالى فقال :
وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
( 1 ) ( ص ) والواو هي واو القسم ، وذي الذكر ، قيل : أي ذي الشرف ، فمن آمن به كان له شرفا في الدارين ، كقوله تعالى :
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 10 ) ( الأنبياء ) أي فيه تشريفكم . ثم إن القرآن شريف في نفسه ، لإعجازه واشتماله على ما لم يشتمل عليه غيره . وقيل : ذي الذكر ، أي ذي البيان ، ففيه ذكر ما يحتاج إليه في أمر الدين . وفيه ذكر أسمائه تعالى التي نعرفه بها ، وفيه الموعظة تذكّر وتحذّر وتبشّر . * * *

150 . القرآن فيه شرف المسلمين

يقول تعالى :
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 10 ) ( الأنبياء ) ، والكتاب هو القرآن ، وفيه ذكركم أي فيه شرفكم ، أو فيه أمر دينكم ، وأحكام شرعكم ، وما تصيرون إليه من ثواب وعقاب ، أو فيه الحديث عنكم ، وعن مكارم أخلاقكم ومحاسن أعمالكم ، أو فيه العلم بما فيه حياتكم ، لقوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
( 44 ) ( الزخرف ) . والقرآن شرف للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، لأنه معجزته ، وشرف لنا إن عملنا بما فيه ، ودليل ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : « القرآن حجة لك أو عليك » . * * *

151 . في القرآن من كل مثل

يحفل القرآن بالعبر وأخبار القرون الخالية ، وبدلائل الربوبية ، وهو في جانب منه