تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
استذكاره ، فإن هجره ثقلت عليه القراءة . والإبل المعقّلة المشدودة بالعقال أي الحبل ، شبّه درس القرآن واستمرار تلاوته بربط البعير يخشى منه الشراد ، وطالما أن التعاهد للقرآن موجود فالحفظ موجود ، كما أن البعير طالما بقي مشدودا بالعقال فهو محفوظ ، وخصّ الإبل بالذّكر لأنها أكثر الحيوانات الأليفة نفورا ، وفي تحصيلها بعد شرودها صعوبة . وقوله أشد تفصّيا أي تفلّتا وتخلّصا ، والإبل تطلب التفلّت ما أمكنها ، فإن لم يتعاهدها بربطها تفلتت ، فكذلك حافظ القرآن إن لم يتعاهده تفلت . والمسلم الجيد إذن هو الذي يداوم على الاستذكار ما استطاع . * * *

160 . فهل للقراءة مكان مشروط أو وقت معلوم ؟

القراءة جائزة في كل مكان ، بوضوء ومن غير وضوء ، وفي الحمام ، وفي الطريق ، وعند البخاري ، عن ابن مغفّل قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة وهو يقرأ على راحلته سورة الفتح » . وعن ابن عباس : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اضطجع فنام حتى إذا انتصف الليل استيقظ ، فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران ، ثم قام إلى شنّ معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوءه ، ثم قام يصلى » . والشنّ هي القربة للسقاء . والقراءة مطلوبة ، في الحمام أو غيره ، والاستكثار منها مطلوب ، وكل منا يكثر أن يأتيه الحدث ، أفكلما كان الحدث توقفت القراءة ويفوت بذلك الخير الكثير . والمسلم الجيد لا يرى بأسا ولا كراهة بالقراءة في أي مكان .

161 . وما ذا بشأن نسيان القرآن ؟ وهل يمكن أن ينساه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ؟

إن نسيان القرآن يدل على عدم الاعتناء به والتهاون في استذكاره وتعهّده . والذي يحفظ القرآن تعلو رتبته ، فإذا ما وعاه وعمل به بلغ تمام الحسن . وترك معاهدة القرآن يفضى إلى الرجوع إلى الجهل ، والرجوع إلى الجهل بعد العلم أمر شديد . وعن عبد اللّه بن مسعود فيما أخرجه البخاري : أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « بئس ما لأحدهم ، يقول نسيت آية كيت وكيت ، بل هو نسي » ، يقصد بذلك أن يزجر الناسي ، والنسيان منه عضوى كما في الشيخوخة مثلا ، أو للإصابة بتصلب في شرايين المخ إلخ ، ومنه نفسي ، بسبب ضغوط الحياة ، أو كراهة ما لا نحب أن نذكره ، وقد ينسى المرء لاشتغاله بالصيام أو الاعتكاف أو الجهاد . والنسيان المكروه تتسبب فيه ضغوط الأمور الدنيوية ، والمسلم الجيد هو الذي لا يمر عليه أربعون يوما إلا وقد راجع القرآن مرة ، وهذه الأربعون يوما هي التي ينصح بها علماء