تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1233

مساهمون:

ص١٢٣٣
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
( 13 ) : المثل يضرب باعتبار خشية اللّه هي معيار الحكم على الناحية الأخلاقية في الناس دون الحسب والنسب ، وفي الحديث : « الحسب المال ، والكرم التقوى » أخرجه الترمذي ، وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « من أحب أن يكون أكرم الناس فليتّق اللّه » . والتقوى : مراعاة حدود اللّه أمرا ونهيا ؛ والتّقىّ : هو المنصف بما أمره اللّه أن يتصف به ، والمتنزّه عمّا نهاه عنه . وفي الحديث : « إن اللّه تعالى يقول يوم القيامة : إني جعلت نسبا وجعلتم نسبا ، فجعلت أكرمكم أتقاكم ، وأبيتم إلا أن تقولوا فلان بن فلان ، وأنا اليوم أرفع نسبى وأضع أنسابكم . أين المتّقون ؟ أين المتّقون ؟ » . وفي الحديث أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن أوليائي المتّقون يوم القيامة ، وإن كان نسب أقرب من نسب . يأتي الناس بالأعمال ، وتأتون بالدنيا تحملونها على رقابكم ، تقولون يا محمد ، فأقول هكذا وهكذا » - وأعرض النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في كل عطفيه ، يعنى لا يبالي بهم ، لأنهم أتوا بالدنيا ولم يكونوا من أهل التقوى ثم قال : « إن آل أبي ليسوا لي بأولياء ، إنما وليّي اللّه وصالح المؤمنين » أخرجه مسلم . وقال : « إني لأرجو أن أكون أخشاكم للّه وأعلمكم بما أتقي » ؛ ولذلك كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أكرم البشر عند اللّه تعالى ، لأنه كان سيد المتّقين . * * *

990 . أمثال وحكم سورة ق

وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
( 16 ) : هذا تمثيل للقرب ، يقال : هو أقرب إليه من حبل الوريد ، أو كان الموت أقرب إليه من حبل الوريد ؛ والحبل المقصود : هو حبل العاتق الممتد من ناحية الحلق إلى العاتق ، وهما وريدان عن يمين وعن شمال . وأيضا الوريد الوتين ، وهو العرق المعلّق بالقلب ، وفي الآية : أن اللّه تعالى أقرب إلى الإنسان من حبل وريده ، ليس قرب مسافة ، والمعنى أنه تعالى أعلم بما توسوس به نفس الإنسان من حبل وريده الذي هو من نفسه .
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
( 19 ) : هذا تمثيل لشدة الموت وغشيته بالسكرة ، وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يقول في موته : « لا إله إلا اللّه ، إن للموت سكرات » . وفي موت أبى بكر تمثلت عائشة بقول الشاعر : إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر . . ! فقال أبو بكر : هلّا قلت كما قال اللّه :
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
.
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
( 22 ) : الآية تمثيل للغافل يفيق على الحقيقة عند الموت ، فيكشف عن عينيه الغطاء ، فبصره عندئذ نافذ ، يرى
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1233 | عبد المنعم الحفني