تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1232

مساهمون:

ص١٢٣٢
والطين ، والعامة تسمى هذا الأثر « زبيبة الصلاة » ، وقيل هي أثر في الجبين نتيجة الطمأنينة في الصلاة على الحصير ، وقيل : هي بياض الوجه بالإيمان ، والمؤمن سمت وجهه حسن ، وقد يكون بمقاييس الجمال قبيحا ، وإنما له نور يشع من وجهه . وقيل : السيما صفرة وجوه المؤمنين من طول قيام الليل ، حتى لتراهم فتحسبهم مرضى وما هم بمرضى ، يصلون الليل فإذا أصبحوا رؤى ذلك في وجوههم ، ومن كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ، ومثلهم في القرآن والتوراة والإنجيل ، كزرع أنبت فتخرج منه السنابل بالعشرات . والمثل يعنى أن المؤمنين يكونون قليلا ثم يزدادون ويكثرون ، ولما دعا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم للإسلام لم يؤمن به إلا قلة ، وازدادوا وتضاعفوا حتى صاروا في كل أنحاء الدنيا ، كالزرع يبدو بعد البذر ضعيفا ثم يقوى حالا بعد حال ، حتى يغلظ نباته ويفرخ ، يعنى ينبت الحبّ والثمار ، وفي كثرة المسلمين الآن ما يغيظ المشركين واليهود ، ويشد أزر الضعفاء منهم وحيثما كانوا قلة ، فمثلهم كمثل الزراع يعجبهم زرعهم لما اشتد ، وكذلك المسلمون ، بارك اللّه فيهم وقاتل اللّه من يدعو إلى تقليل نسلهم ، وينشر بينهم المرض والفقر ، ويستعمر بلادهم ، فاحذر يا أخي دعوات أمريكا وغيرها تحت ستار تنظيم النسل وغير ذلك ، واللّه المستعان . * * *

989 . أمثال وحكم سورة الحجرات

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
( 10 ) : مثّل المؤمنين في أخوّتهم بالإسلام بالإخوة بالنسب ، مع ملاحظة أن أخوّة النسب يمكن أن تنقطع بمخالفة الدين ، وأما أخوّة الدين فلا تنقطع بمخالفة النسب ، وعلى ذلك إذا تخاصم المسلمان فالواجب أن نصلح بينهما . والأخوان هما كل مسلمين ، أو طائفتين ، وقيل أريد بهما وقت نزول الآية الأوس والخزرج . وفي الآية دليل على أن البغى لا يزيل الإيمان ، فرغم بغى إحدى الطائفتين سمّاهم مؤمنين . وحالهم أنهما أخوان بغى أحدهما على الآخر وليسا منافقين ولا مشركين .
أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً ؟
( 12 ) : مثّل اللّه الغيبة بأكل الميتة ، لأن الميت لا يعلم بأكل لحمه ، كما أن الحىّ لا يعلم بغيبة من اغتابه . وإنما ضرب اللّه هذا المثل للغيبة ، لأن أكل لحم الميت حرام مستقذر ، وكذا الغيبة حرام في الدين ، وقبيحة في النفوس . فكما يمتنع أن يأكل أحدكم لحم أخيه ميتا ، فكذلك يجب أن يمتنع من غيبته حيّا ، واستعمل أكل اللحم مكان الغيبة . وفي الحديث : « ما صام من ظل يأكل لحوم الناس » ، فشبّه الوقيعة بين الناس بأكل لحومهم .
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1232 | عبد المنعم الحفني