وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
( 45 ) : يقال وصفا للمكان بالخراب .
فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
( 46 ) : أضاف العقل إلى القلب لأنه محله ، كما أن السمع محله الأذن . والمعروف علميا أن العقل محله الدماغ ، فإن قلت عقليا فالمقصود ما بالدماغ وهي عملياته الإدراكية ، وإن قلت قلبيا فالمقصود الإيمان وهو من أعمال القلوب .
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
( 46 ) : قيل : لكل إنسان أربع أعين ، عينان في رأسه لدنياه ، وعينان في قلبه لآخرته ، فإن عميت عينا رأسه وأبصرت عينا قلبه فلم يضرّ ما عداه . وإن أبصرت عينا رأسه وعميت عينا قلبه فلم ينفعه نظره شيئا .
ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ
( 73 ) : هذا المثل بمقياس عصرنا هو إعجاز علمي ، وبمقياس الأقدمين هو إعجاز بلاغى ، يعنى ما تقدسونه وتتعاملون معه كأنما هو إله ، لا يقدر أن يخلق ذبابة ، ولو حتى ساعدوه وأعانوه جميعهم بعقولهم وعلومهم وآلاتهم ، وإن سلبهم الذباب شيئا ما استطاعوا أن يستنقذوه منه ، ضعف الطالب والمطلوب ، والطالب هم الناس الذي أغربوا في التعبّد لغير الحق ، وانصرفوا إلى الباطل ، ولا حجة لديهم ولا برهان على ما يعتنقون من فلسفات علمانية أو إلحادية ، أو ليبرالية ، أو إمبرالية ، أو تنويرية . والمطلوب : هو الذباب بكل ما يمثله من ضعف وحقارة وقذارة ومهانة ، فهم بما يدّعون لأنفسهم ولعلومهم وعقولهم واختراعاتهم ، لا يقدرون على خلق ذبابة ، أو دفع أذية الذباب ، فكيف يدّعون لأنفسهم ما ليس لهم ، ويجعلون من عقولهم وعلومهم أربابا ؟ والتمثيل رائع ، وقوله الطالب والمطلوب من مصطلحات المنطق ، ولا أحسب أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم درس المنطق ليتحدث كأهله ، وهو ما يثبت أن الكلام هو كلام اللّه .
والمقارنة بين الإنسان والذبابة باعتبار زمان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم متقدمة جدا ، لأننا لم نكتشف إلا حديثا جدا ( من سنة 1920 إلى سنة 2001 ) التشابه في التركيب الجيني بين الإنسان والذبابة ( ذبابة الدروسوفيل تحديدا وهي ذبابة الفاكهة ) ! وتم هذا الاكتشاف من خلال علماء أمريكيين أساسا ، وعلق وزير البحث العلمي الفرنسي آنذاك ( روجر جيرار ) بأنه درس للإنسان في التواضع !
* * *
969 . أمثال وحكم سورة المؤمنون
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
( 96 ) : أمر بالصفح ومكارم الأخلاق .