تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1125

مساهمون:

ص١١٢٥
أن بني إسرائيل كما قيل ، كانوا يومئذ من أعلم الناس بالطب والتطبيب ، والناس دونهم ، فأنزل اللّه عن عيسى :
إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ
( 60 ) ( الزخرف ) فأكدت الآية أن عيسى رغم أنه معجزة ويصنع المعجزات ، إلا أنه عبد من عباد اللّه ، فلا يفتتن الناس به إذا أحيا ميتا أو أبرأ مريضا ، ونبّه إلى أن مواهبه نعم منه تعالى أفرده بها كمعجزات له ليؤمن الناس به ويصدّقوه ، فجعله مثلا لبنى إسرائيل ، فليس بعيدا على اللّه أن يجعل منهم ملائكة كما جعل من عيسى ما كان عليه ، وإذن لأسكنهم - أي الملائكة - الأرض بدلا من السماء ، وكانوا خلفا لهم - أي لهؤلاء النصارى ، فلما ذا إذن عبدوا عيسى وألّهوه مع أنه مجرد مثل لقدرة اللّه ووحدانيته تعالى ؟ ! * * *

922 . لو أراد اللّه ابنا لاتخذه من الملائكة وليس من البشر

لمّا قال النصارى اتخذ اللّه عيسى ولدا ، وأنه ابن اللّه على الحقيقة وليس على المجاز ، ردّ عليهم فقال :
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ
( 17 ) ( الأنبياء ) ، واللهو كما قيل هو المرأة ، وقيل الولد ، يعنى أن يتخذ اللّه صاحبة أو يكون له ولد ، فلو أراد ذلك لكان المعقول أن تكون صاحبته من أهل السماء ، أو أن يكون الولد من الملائكة ، وليس أن تكون الصاحبة مريم ، والولد عيسى ! * * *

923 . التثليث في القرآن وعند النصارى

يقول تعالى :
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
( 171 ) ( النساء ) . ومن قول النصارى بثلاثة اشتق التثليث ، وهو من الأصول النصرانية ، وفي اعتقاد النصارى أن من لا يحفظ الإيمان بالتثليث من غير تعديل ، يموت موتا أبديا . وعن التثليث في إنجيل متّى يقول : « تلمّذوا جميع الأمم وعمّدوهم باسم الأب والابن والروح القدس » ( / 19 28 ) . والأب هو اللّه ، والابن هو أيضا اللّه ، وكذلك روح القدس . وفي رسالة بولس الثانية إلى كنيسة كورنثوس ، فإن الثلاثة ، هي الأقانيم الثلاثة ، والأقنوم هو الصفة ، يقول بولس : « نعمة ربّنا : يسوع المسيح ؛ ومحبة اللّه : الأب ؛ وشركة الروح القدس معكم جميعا ( / 14 13 ) ، وفي رسالته إلى كنيسة غلاطية يقول عن مسحة الروح القدس للمؤمنين : « ثم بما