تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1123

مساهمون:

ص١١٢٣
الملائكة والنبيين منزلة الأرباب ، فيعظّمونهم ويقدّسونهم كما يفعل النصارى واليهود ، فالنصارى هم الوحيدون الذين يلقّبون بعض قساوستهم بصاحب القداسة فينسبون لهم صفة للّه ، وينسبون للمسيح أنه ابن اللّه . واليهود يمجّدون ذواتهم ويعظّمون شعبهم ، ويجعلون من بعض أنبيائهم أربابا على الحقيقة ، مثل النبي إيليا ، وينتظرون عودته إلى الأرض ليحكم بين الناس . ولذلك ظن اليهود أن محمدا أراد منهم أن يكونوا معه مثلما هم مع بعض أنبيائهم ، وأن يتّخذوه ربّا ، فنزلت
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ
- إلى قوله :
أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 80 ) ( آل عمران ) ، على طريق الإنكار والتعجب من فعل اليهود عموما والنصارى خصوصا ، ونهى القرآن أن يكون التأليه هو تقدير النبوة عند الناس ، وألزم الخلق حرمتهم . وقد ثبت عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم نهيه البتة أن يعامل الناس أحدا كإله ، وأمر الجميع فقال : « لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي ، وليقل فتاي وفتاتى . ولا يقل أحدكم ربّى وليقل سيدي » ، فهذه هي اشتراكية الإسلام أو عدالته الاجتماعية : لا تأليه لأحد ، ولا أحد فوق المساءلة ! * * *

918 . البرهان أن عيسى ابن مريم مخلوق كسائر البشر

في الآية :
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 6 ) ( آل عمران ) تعريض بل تصريح : بأن عيسى ابن مريم عبد مخلوق كما خلق اللّه سائر البشر ، لأنه صوّره في الرحم وخلقه كما يشاء ، فكيف يكون إلها كما تزعم النصارى ، وقد تقلّب في الأحشاء ، وتنقّل من طور إلى طور ، حتى استوفى شهور الحمل التسعة ، كما قال تعالى :
يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ
( 6 ) ( الزمر ) ؟ * * *

919 . المسيح وأمّه مخلوقان محدودان محصوران

يقول النصارى في « قانون إيمان الرسل » : « أؤمن باللّه العظيم ، خالق السماوات والأرض ، وبيسوع ابنه الوحيد ، ربّنا الذي حبل به من الروح المقدس ، وولد من العذراء مريم » . ويقولون في قانون الإيمان النيقاوى : « بالحقيقة نؤمن بإله واحد : اللّه الأب ، ضابط الكل . ونؤمن بربّ واحد يسوع المسيح ، ابن اللّه الوحيد ، المولود من الأب قبل كل الدهور ، نور من نور ، إله حق من إله حق ، مولود غير مخلوق - واحد مع الأب في الجوهر ، ونؤمن بالروح القدس الربّ المحيى ، المنبثق من الأب ، نسجد له ونمجّده مع الأب والابن . . » .