تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1128

مساهمون:

ص١١٢٨

926 . هل عيسى علم للساعة ؟

يذهب أصحاب الإسرائيليات إلى تفسير الآية :
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
( 61 ) ( الزخرف ) ، أن من أعلام الساعة خروج المسيح ، لأن اللّه ينزله من السماء قبيل قيام الساعة ، غير أن اليهود في زعمهم أن الذي ينزل قبل قيام الساعة هو « النبىّ إيليا » ، والمسيح عندهم هو إيليا وليس عيسى ، وإيليا هو النبىّ إلياس أو إدريس بالعربية ، رفع إلى السماء ، وطالما أنه رفع فسيعود حتما ، وأنه ينزل في آخر الزمان وقبل يوم القيامة ليعيد لليهود مجدهم ( ملاخى 4 / 5 - 6 ) ، ويسمون إيليا لذلك باسم « المسيح المنتظر » ، وهي العبارة التي قال مثلها الشيعة : « المهدى المنتظر » ، والمهدى هي البديل لمصطلح « المخلّص » المسيحي . وقال النصارى : إن المسيح هو الذي ينزل وليس إيليا . وفي هذه الآية من القرآن
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ
لا دليل على أن الكلام عن المسيح كما يقول أصحاب التفاسير ، وتؤكد ذلك الآية قبلها فتجعله عبدا أنعم اللّه عليه بالنّبوة ، تقول :
إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ
( 59 ) ( الزخرف ) ، أي آية وعبرة يستدل بها على قدرة اللّه ، وهذه الآية هي المسيح عيسى ، لأنه كان من غير أب ، وجعل إليه إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص والأسقام ما لم يجعل لغيره في زمنه . والصحيح أن الذي هو علم للساعة هو الذي تشير إليه الآية :
وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
، والكلام فيها عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، والمعنى أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم باعتباره خاتم الرسل صار علما للساعة ، أي علامة ، لأنه بعد النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لا يكون أنبياء ، فهو آخرهم ، وهو الأقرب لذلك من الساعة ، فأولى بهم أن يتّبعوه إذن ، لأن الصراط الذي يدعو إليه هو الصراط المستقيم ، ولأن الديانة التي يبشّر بها هي القول الحق الذي لا تحريف فيه ، وفي الحديث : « بعثت أنا والساعة كهاتين » وضمّ السبابة والوسطى ، فهو إذن المعنىّ بأنه علم أو علامة من علامات الساعة . وقد جاء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وتوفى وانتهى الأمر ، ولا ادّعاء بأنه سيعود ، ففي القرآن لا رجعة لأحد إلا يوم القيامة ، لا المسيح ولا إيليا ، وقول النصارى بأن عيسى سيرجع مردود عليه : هل يرجع أحد بعد أن يموت إلا يوم القيامة ؟ ولو كان عيسى سيرجع لذكر ذلك القرآن صراحة ، ولكن لا إشارة إلى ذلك من قريب أو بعيد ، وأحاديث المسيح الدجّال كلها موضوعة ، ولا مجال كي يكون المسيح قاتلا للدّجال كما ادّعوا ، ولا لأن يكون هو المجدّد للدين على سنة وشريعة نبيّنا ، فتلك جميعها تلفيقات مهر فيها اليهود بخاصة ليفسدوا على الإسلام أنه الديانة التي لم تحدث بها تحريفات . وروّج لها الشيعة للأسف . * * *
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1128 | عبد المنعم الحفني