تعالى إلى مريم ، وكانت رسالته إليها على لسان جبريل قوله :
يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
( 45 ) ( آل عمران ) ، فقال : « اسمه المسيح » ولم يقل اسمها ، فنعلم أن « كلمة » في الآية تعنى ولدا ، أي بشّرها بولد . فعيسى إذن لم يكن بدعا ؛ ولم يكن سابقا ، ومثله مثل آدم وحواء ويحيى وإسحاق ، فلما ذا يؤلّه دونهم ؟ ! ( انظر أيضا عيسى روح من اللّه ) .
* * *
925 . عيسى روح من اللّه
في الآية :
إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ
( 171 ) ( النساء ) ، روى أن عيسى كانت له ستة أسماء بحسب القرآن ، هي : المسيح ، وعيسى ، وكلمة اللّه ، وروح من اللّه ؛ وعبد اللّه ، ورسول اللّه . والذي أوقع النصارى في الضلال هو ما قيل بأنه « روح منه » أي من اللّه ، فقالوا إذن عيسى جزء من اللّه ، وتكون له طبيعة اللّه وليست طبيعة الجسد الذي تجسّد فيه ، وقيل بل تكون له طبيعتان ، الأولى لاهوتية ، والثانية ناسوتية يعنى بشرية ، وهذه الطبيعة الثانية هي التي جرى عليها الصلب ؛ وأما المسيح الربّ . أو الإله ، فهو الذي ارتفع إلى السماء ، فلو اجتمع اللاهوتي بالناسوتى فالمتحكّم لا يكون بداهة هو الناسوتي ، ويتأبّى العقل أن يقبل أن الطبيعة البشرية تكون لها الغلبة على الطبيعة الإلهية ، فالصدّيق أو النبىّ يحاول أن يرقى بنفسه ليكون ربّانيا ، فهل جرى العكس على عيسى ، ونزل عن إلهيته ليكون إنسانا ؟ والإله والإنسان لا يستويان . وقيل الألوهة عند النصارى ثلاثية هي : الأب وهو اللّه ، والابن أي كلمته وهو عيسى ، وروح القدس أي روح اللّه ، والثلاثة أوجه لشئ واحد هو اللّه ، وهو شرك صريح يثبته جريجوريوس فيقول :
التثليث المسيحي لا يتعارض مع الإيمان بالتوحيد » - وكلامه مغالطة صريحة ، والمغالطات باب من أبواب المنطق ، والمغالط أو السوفسطائى يلعب بالألفاظ بمثل هذا القول السابق . وفي الإسلام الروح الأمين ، أو روح القدس ، الذي نفخ في درع مريم هو جبريل ، وعند جريجوريوس أحد أقطاب الكنيسة المصرية رغم أسماء قساوستها اليونانية : أن روح القدس هو اللّه ، ويصف ذلك بأنه حقيقة دينية وليست فلسفية ، وهي تعليم إلهي . وينتحل جريجوريوس مراجع له من التوراة ، والتوراة لا تقول بالحلول صراحة ولا بالتثليث ، ويستشهد برسالة بطرس الأولى وليس فيها ما يثبت قوله . « انظر أيضا عيسى كلمة اللّه ، وأيضا التثليث في القرآن وعند النصارى ) .
* * *