« مسحك اللّه إلهك بدهن الابتهاج أفضل من رفقائك » ( مزامير 45 / 7 ) ، و « الربّ مسحنى لأبشّر المساكين » ( أشعياء 61 / 1 ) .
* * *
915 . اسمه عيسى
يأتي اسم عيسى في القرآن خمسا وعشرين مرة ، وهو التصحيف العربي للاسم السرياني عيشو
Yeshu
، وعند النصارى هو يسوع
Jesus
، وينطق في العبرانية يشوع ، ومعنى الاسم أنه « السيد المخلّص » ، أو المخلّص فقط ، أو المخلص ، والمسيح هو لقبه ، وفي الأناجيل ورد الاسم يسوع المسيح ، أو المسيح يسوع ، نحوا من مائة مرة ، بينما ورد اسم المسيح فقط نحو ثلاثمائة مرة . واسم عيسى لا ينصرف في العربية .
* * *
916 . إقرار عيسى أول ما نطق بالعبودية للّه
النصارى على القول بأن المسيح هو ابن اللّه ، وبعض الفرق تقول هو اللّه ، والقرآن ضد هذا القول وذاك وينفيهما في الآية :
فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ( 29 ) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا
( 30 ) ( مريم ) فلمّا كان المسيح في المهد أوتى الكلام ليقرّ الحق عن أمه ، وسبق إلى دحض فرية النصارى بأنه ابن اللّه ، فكان أول ما نطق به الإقرار بعبوديته للّه تعالى وربوبيته ، ردّا على من غلا من بعد في شأنه ، وأخبر بما قضى من أمره ، وبما هو كائن إلى أن يموت ، وأن اللّه آتاه الكتاب وجعله نبيا ، وآتاه نعم أخرى كثيرة . وليس في الأناجيل الأربعة من ذلك شئ عن كلام المسيح ، والقرآن أوفى وأغنى بالتفاصيل ، وما حكاه عنه من العقل بعينه وليس خرافة لا من قريب ولا من بعيد .
* * *
917 . دليل القرآن الداحض لربوبية المسيح
هذا الدليل هو لا معقولية ادعاء واحد من البشر أنه إله بقوله تعالى :
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ( 79 ) وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 80 ) ( آل عمران ) فما يمكن أن يكون من يزعم الإلهية نبيا ، أو يكون قد أوتى الكتاب والحكمة ، والمعقول أن يطالب النبىّ باعتباره نبيا ، أن يكون الناس ربّانيين ، يتعلمون العلم الربّانى ويعلّمونه . ومن غير المعقول أن يأمرهم أن ينزلوا