تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1126

مساهمون:

ص١١٢٦
أنكم أبناء ، أرسل اللّه روح ابنه إلى قلوبنا » ( 4 / 6 ) ، فاللّه الأب هو المرسل ، والروح القدس هو المرسل ، والابن هو سرّ الإرسالية ؛ وفي رؤيا يوحنا : « الذين يشهدون في السماء ثلاثة : الأب ، والكلمة ، والروح القدس ، وهؤلاء الثلاثة هم واحد ( 5 / 7 ) . وهذا الكلام ، بلغة المناطقة ، لا يعنى شيئا ، أي
nil
، وهو تفلسف وليس فلسفة ، ويكشف عن جهل وضلال ، وينبّه إليه القرآن :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
( 171 ) ( النساء ) . والغلو هو التجاوز في الحدّ ، والنصارى غلت في المسيح حتى جعلوه ربّا . والقرآن يدعو إلى التوحيد ، والنصارى يدعون إلى التثليث ، وكان المجوس اثنينية ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم نهى أن يطريه المسلمون كما أطرت النصارى عيسى ، وأمرهم أن يقولوا أنه عبد اللّه ورسوله ، وذلك هو النقيض الخالص لمقالة النصارى في اللّه ( انظر أيضا عيسى كلمة اللّه ، وعيسى روح من اللّه ) . * * *

924 . عيسى كلمة اللّه إلى مريم

في إنجيل يوحنا : « في البدء كان الكلمة ، والكلمة كان عند اللّه . وكان الكلمة اللّه . هذا كان في البدء عند اللّه . كلّ به كوّن ، وبغيره لم يكوّن شئ مما كوّن » ( 1 / 3 ) . وفسّر ذلك أبىّ بن كعب فقال : خلق اللّه أرواح بني آدم لما عليهم الميثاق ، ثم ردّها إلى صلب آدم ، وأمسك عنده روح عيسى عليه السلام ، فلمّا أراد خلقه أرسل ذلك الروح إلى مريم ، فكان منه عيسى عليه السلام . والكلمة هي « كن » ، بها تكوّنت المخلوقات ، وبدونها ما كانت توجد . وفي القرآن قال تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 82 ) ( يس 82 ) ، وقال يوحنا في إنجيله : « والكلمة صارت جسدا وحلّ فينا » ( 1 / 14 ) ، وبكلمات كهذه « وحلّ فينا » بدأ الضلال والقول بالحلول ، فقيل : اللّه عقل . والكلمة تجسيد للعقل ، والعقل غير منظور وظهر في الكلمة ، يعنى في مخلوقاته ، وفي المسيح ، مثلما يمكن أن يحلّ المسيح في المؤمنين به . وفي القرآن الأمر على خلاف ذلك ، يقول تعالى :
إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ
( 171 ) ( النساء ) ، فالكلمة هي « كن » ، وبها خلق آدم من غير أبّ ولا أم ، وخلقت حواء من أب بلا أم ، وخلق عيسى من أم بلا أبّ ، وخلق النبىّ يحيى بكلمة منه ، من أب وأم ، إلا أن الأم كانت عاقرا والأب شيخا كهلا ، وكذلك إسحاق ، خلقه بكلمة منه ، من إبراهيم وسارة ، وإبراهيم كان شيخا وسارة عجوزا عقيما ، والإنسان عموما خلقه من أب وأم ، فكذلك كان الحال مع عيسى ، وذلك جميعه بكلمة « كن » يقولها اللّه تعالى فيكون الخلق كما أراد وقضى . فبكلمة « كن » كانت بشارته