قصة المسيح
913 . قول القرآن : عيسى ابن مريم
يأتي ذلك ست عشرة مرة ، ومن ينسب إلى والدته لا يكون إلها ، لأن اللّه تعالى قديم وليس حادثا ، وقولنا « عيسى ابن مريم » تنبيه إلى أن عيسى حادث وليس قديما ، فهو ليس إلها إذن كما يقول النصارى .
وكذلك فإن النسب إلى الوالدة تذكير بأنه من أم دون أب ، فإن النصارى لمّا قالوا في مريم وفي ابنها ما قالوا ، صرّح اللّه باسم مريم مقترنا باسم عيسى ، فإذا كرر الناس ذلك كما في آيات القرآن ، استقر الاعتقاد في وجدان الناس أن عيسى لا أب له ، واستشعرت قلوبهم ما يجب عليهم اعتقاده من نفى الأب عنه ، وتنزيه الأم الطاهرة عن مقالة اليهود فيها .
وفي سفر التكوين يأتي عن الخلق أنهم من « نسل المرأة » ( 3 / 15 ) ، فلا واحد من البشر إلا وكان ابن امرأة ، ولم يكن المسيح استثناء ، فصار ينسب لأمه وصار الناس كذلك ينسبون لأمهاتهم ، فيقال : فلان ابن فلانة ، فذلك أوكد من أن يقال فلان ابن فلان .
* * *
914 . اسمه المسيح
تردد اسم « المسيح » إحدى عشرة مرة في القرآن ، وقال فيه اللّه تعالى أنه كلمة منه تعالى ألقاها إلى مريم ( آل عمران 45 والنساء 171 ) ، وأنه رسول اللّه قد خلت من قبله الرسل ( المائدة 75 ) ، فمن قال إنه « اللّه » فقد كفر ( المائدة 17 ) ، ومن قال إنه « ابن اللّه » ( التوبة 30 ) فقد كفر أيضا ، والمسيح لم يدع إلا إلى اللّه ( المائدة 72 ) ، وما كان يستنكف أن يكون عبدا له ( النساء 172 ) . والمسيح لقب لعيسى ، والاسم معرّب ، وأصله الشين أي المشيح ، ومعناه المفرز والمكرّس للخدمة ، وهو الممسوح بالدهن المقدّس ، والدهن هو الطّيب ، ومن أفخر الأنواع ، وكان العبرانيون يمسحون الكهنة ، ونقلوا ذلك عن المصريين ، وهؤلاء كانوا يمسحون الملوك والكهنة ، وكذلك فعل العبرانيون مع داود ، ومسحوه ثلاث مرات ، وحتى الضيوف كانوا يمسحونهم بالطّيب : رؤوسهم وأرجلهم ، والعرب يفعلون ذلك حتى الآن ويستخدمون الطّيب بالإضافة إلى البخور ، وكانوا قديما ما يزالون يمسحون المرضى للشفاء ، ويمسحون الموتى طهارة لهم ، ويراد بالمسح أنه الطهارة للمثول بين يدىّ اللّه ، ومسح الكاهن بغرض تكريس نفس المؤمن لخدمته تعالى ، وفي المزامير عن مسح المسيح :