تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1119

مساهمون:

ص١١١٩

911 . اصطفاء مريم على نساء العالمين

يقول تعالى :
وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ
( 42 ) ( آل عمران ) ، فهل كانت مريم مصطفاة على نساء زمنها ، أم على نساء الدنيا كلها إلى يوم الدين ؟ ونلاحظ تكرار كلمة اصطفاء ، والأولى تعنى اصطفاءها واختيارها لعبادته ، والثانية هي اصطفاؤها واختيارها لولادة عيسى ، وفي الحديث : « كمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء غير مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون ، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام » أخرجه مسلم . والكمال هو التناهي والتمام ، والكمال المطلق للّه تعالى خاصة ، وأكمل نوع الإنسان هو « الإنسان العابد
homo religiosus
» ، والأنبياء هم أخصّ العبّاد ، ويليهم الأولياء ، ثم الصدّيقون ، ثم الشهداء ، ثم الصالحون ، ثم المؤمنون . وإذا كان ذلك صحيحا فيلزم أن تكون مريم وآسية بحسب الحديث ، كل منهما نبيّة ، لأنهما بلغتا حدّ الكمال في النساء . ومريم أوحى إليها اللّه كما أوحى إلى الأنبياء ، غير أن الوحي وحده لا يكفى ، فاللّه أوحى إلى النحل ، وإلى الحواريين ، وإلى الأئمة ، وإلى أم موسى ، وهؤلاء جميعا ليسوا أنبياء ؛ ولا كانت مريم ولية ، ولم يرد أنها كذلك ، وإنما جاء فيها أنها « صدّيقة » ، كقوله تعالى :
وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ
( 75 ) ( المائدة ) ، وقوله :
وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ
( 12 ) ( التحريم ) ، فشهد لها اللّه تعالى بالصدّيقية ، وبالتصديق ، وبالقنوت . وفي حين بشرّ زكريا بالغلام فتساءل : أنّى يكون له هذا وامرأته عاقر ؟ وطلب تأكيد الوعد بآية ، فإن مريم بشّرت بالغلام فلحظت أنها بكر لم يمسسها بشر ، فكان الردّ عليها :
كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ
( 21 ) ( مريم ) ، فاقتصرت على ذلك ، وصدّقت بكلمات ربّها ، ولم تسأل آية كما سأل زكريا . ولم تنل مريم شهادتها بالصدّيقية والتصديق إلا كمرتبة قريبة دانية من اللّه تعالى ، وليس سببها أنها نبيّة ، فالنبوة وظيفة ، وإنما سببها الاصطفاء ، وأنها اختيرت لذلك من ربّها ورشّحتها صفاتها الذاتية ، ولمّا كان ما حدث لها لم يحدث مثله من قبل ولا من بعد ، فإنها تكون فعلا « قد اصطفيت على العالمين » ، بفرادة الحدث الذي جرى لها ، وخصوصا على « نساء العالمين » بولادتها المعجزة للمسيح عليه السلام . * * *

912 . حمل مريم كان في المحراب

يقول القرآن :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا ( 16 ) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ( 17 ) قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ