تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1116

مساهمون:

ص١١١٦
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ
( 12 ) ( التحريم ) ، فلما حملت في المسيح وولدته اتهمها قومها من اليهود بالزنا ، وأن ولدها عيسى ابن زنا ، مع أنها كانت من المحصنات ، ولأنه تعالى قال أنه تعالى أرسل جبريل إليها فنفخ فيها من روحه ، فإنه تعالى أكد أن إحصانها كان أكثر ما يكون لفرجها ، فلم يأتها منه أحد ، وصانته عن مقارفة الفواحش ، فظلت عذراء لمّا حملت ، وينفرد القرآن بالقول أن الحمل كان بالنفخ في الفرج وليس بالمجامعة والإيلاج ، وتأكد أنه كان نفخا في الفرج ، لأن الفرج هو الطريق إلى الرحم الذي يكون فيه الحمل ، والنفخ هو مجرد أن يتنفس جبريل بكلمة « كن » ، فكان أن حملت . والمحصنة هي العفيفة ، وأحصنت فرجها حمته وحرزته فكان منيعا ، أي حصينا ، وقيل : إن جبريل تنفّس في جيب قميصها فوصل ذلك إلى فرجها ، والجيب يسمى فرجا كما في قوله تعالى :
وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ ( 6 )
( ق ) ، والفرج هو الشق ، والجيب شق أو فرج في الثوب . وما كان من الممكن أن ينفخ جبريل في جيبها أو فرجها لولا أنها صدّقت بكلمات ربّها لمّا قال لها :
إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ
( مريم 5 ) ، وصدّقت بكتبه ، يعنى بالتوراة ، وكانت قانتة لم يعرف عنها إلا كل الطاعة ودماثة الخلق ، واشتهرت بذلك بين أترابها وأهلها . * * *

907 . المستشرقون وقوله تعالى عن مريم : وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ

في الآية :
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ
( 12 ) ( التحريم ) قال المستشرقون : كان ينبغي أن يقول محمد : « وكانت من القانتات » ، والصحيح أنه تعالى لم يرد من القانتات ، لأنه أراد « وكانت من القوم القانتين » ، أو أن المقصود أنها كانت من القانتين من أهل بيتها وهم رجال ، ومنهم زكريا ، ومنهم الذين تقدّموا ليكفلوها وذكرهم القرآن :
يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ
( آل عمران 44 ) وهم أنفسهم رجال آل عمران ، فكانت مثلهم من « القانتين » ، وفي العادة أن القانتات قليلات ، ولمّا ولدت أم مريم وكانت قد نذرت ما تلد للّه ، وتبين لها أنها أنثى أصابتها الحيرة فقالت كلمتها المشهورة
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
( آل عمران 36 ) ومع ذلك ضمّتها للمتعبدين وصارت منهم ومن « القانتين » حتى كانت لا تبارح المحراب . * * *

908 . هل مريم نبيّة

يقول القرآن :
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي