تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1068

مساهمون:

ص١٠٦٨
على نفسها أنها ظلت تعبد الشمس وتظلم نفسها ، وأعلنت عن إسلامها جهرة ؛ قالت :
رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 44 ) ( النمل ) ، وهكذا تنتهى قصة بلقيس مع سليمان ، وكانت قصة لنبىّ في موقف من مواقف الحياة ، يحب الناس أن يطّلع فيها عما يكون من تصرّف الأنبياء مع نساء من أمثال بلقيس ، وإذا كانت بلقيس قد أسلمت ، فقد أفلح سليمان ونجح في الامتحان ، وسلّمه اللّه من تجربة لم يتهمه فيها أحد رغم كل ما قيل فيه في التوراة عن حبّه للنساء من كافة الأجناس من غير الإسرائيليات ، ومن كان يتعلق بهن حبّا لهن ، حتى أنه ضرب رقما قياسيا في عدد من تزوجهن واشتراهن إماء ، ولم يحدث أن كان لرجل مثل هذا العدد من النساء ، لا في الماضي ولا في الحاضر ! ( الملوك الثالث 11 / 1 - 2 ) ، فشتّان إذن بين صورة القرآن عن سليمان وبين صورته في التوراة ! . والحمد للّه ربّ العالمين . * * *

880 . قصة الغنم والحرث وأن قضاء سليمان أفضل من قضاء داود

يقول تعالى :
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ ( 78 ) فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
( الأنبياء ) ، أي واذكرهما إذ يحكمان كلّ على انفراد ، وكانت القضية حول زرع ، قيل كان كرما نبتت عناقيده ، وفلسطين مشهورة بالكرم ، فرعت فيه ليلا غنم قوم ، والنّفش هو الرعى بالليل ، يقال : نفشت بالليل ، وهملت بالنهار ، إذا رعت بلا راع . وقال لحكمهم ولم يقل لحكمهما مع أنهما اثنان : داود وسليمان ، إلا أنه كان معهما الطرفان الآخران : المتهم والمدّعى . ففهّمها سليمان - أي القضية ، وفضل حكم سليمان حكم أبيه ، وذلك أن داود رأى أن يدفع الغنم إلى صاحب الحرث ، وأن يدفع الحرث إلى صاحب الغنم وينتهى الإشكال . وخرج الخصمان على سليمان وكان يجلس على الباب ، ولم يعجبه حكم أبيه ، فأتاه وقال : يا نبىّ اللّه ! إنك حكمت بكذا وكذا ، وإني رأيت ما هو أرفق بالجميع . قال : ما هو ؟ قال : أن يدفع الغنم إلى صاحب الحرث فينتفع بألبانها وصوفها وسمونها ، وتدفع الحرث إلى صاحب الغنم ، ليقوم على الحرث حتى السنة المقبلة ، عندما يعود الزرع إلى حاله كما كان قبل أن تتلفه الغنم ، فحينئذ يردّ إلى كل واحد منهما ماله . فأعجب الحكم داود ، وقال : وفّقت يا بنى ، لا يقطع اللّه فهمك ! وقضى بما قضى به سليمان ، لأن قيمة ما نال صاحب الحرث من الغنم مساوية لقيمة ما نال صاحب الغنم من الحرث . وهكذا أصاب سليمان وأخطأ داود ، وثبت أن حكم سليمان أفضل من حكم داود ، لأن علم سليمان أكبر من علم داود ، وحكم سليمان بوحي من اللّه نسخ حكم داود . * * *