أو الملل برباط متين ، وزيارة بيت المقدس والصلاة فيه ، مثله مثل رمى الجمرات ، فهو إحياء لسنّة إبراهيم والآباء ، ومثل السعي بين الصفا والمروة ، والفداء بالكبش السمين ، وما نزال نزجى السلام إلى إبراهيم وآله في التحيات في كل صلاة . ثم إن الهيكل أو المسجد كما يجيء في الآية مبارك حوله ، والبركة هنا رمزية ، وأورشليم أو القدس المعبّر عنها ب « حوله » ترمز إلى ملكوت اللّه ، ولذلك كانت رحلة المعراج لا بد فيها أولا من العودة إلى الأصول ، ثم منها تبدأ الرحلة . وفي قوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
جعل المسجد الأقصى غاية الإسراء . وكانت بداية المعراج من قبّة الصخرة ، وتسمى لذلك قبّة المعراج . ولمّا وصل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إلى الهيكل أوقف دابته المسماة البراق ، لأنها قطعت الرحلة كالبرق الخاطف ، وربطها في حلقة في حائط هو الذي يسمونه حائط البراق ، واليهود يسمونه حائط المبكى ، وهم على القول أن الحرم الشريف يقوم في مكان ساحة هيكل سليمان ، وأن قبة الصخرة هي موضع مذبحة المحرقة . وأنه في هذه البقعة أيضا والتي تسمى بجبل المريا شرع إبراهيم في ذبح ابنه المختلف بشأنه بين اليهود والمسلمين ، فاليهود يقولون هو إسحاق ، والمسلمون يقولون إنه إسماعيل . وكما ترى فإن الخلاف لا يستحق ، ومن الممكن أن يعود الهيكل كما كان ويصلّى المسلمون فيه كما صلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فيه من قبل ، وهذا رأى المسلمين جميعا ، إلا أن اليهود يصرون أن لا تكون للمسلمين صلاة فيه ، وأن يمتنعوا عن دخوله بالمرة ، ويعتبرونهم نجس ، وهذا هو الافتئات والعسف والجور بعينه !
* * *
884 . قصة نملة سليمان
نملة سليمان في الآيتين :
حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 18 ) فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
( 19 ) ( النمل ) ، نملة حقيقية ، والقصة ربما من أدب الخيال العلمي كمثال تعليمي ، وربما هي من الواقع وليس فيها شئ من الخرافة ، ولا يعارضها العلم ، وينفرد بها القرآن وتعدّ من معجزاته العلمية ، ولا يوجد لها مثيل في الأدب الديني اليهودي .
ونملة سليمان كان لها جناحان تطير بهما ، ككثير من أنواع النمل ، فلذلك علم سليمان منطقها من طريقة طيرانها ، ومن رسالاتها بأجنحتها ، ولولا ذلك لما علم ما قالت . والنمل الطيّار : نوع من النمل يوجد بأرض الشام ومنها فلسطين ، وهو من جنود النمل ، وعمله الحراسة والقتال ، وحجمه أكبر من الشغالة والذكور . وذكور النمل لها أجنحة ، وكذلك