تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1065

مساهمون:

ص١٠٦٥

879 . قصة ملكة سبأ وسليمان

سبأ : مدينة تعرف بمأرب باليمن ، بينها وبين صنعاء دقائق من الزمان ، وملكتها التي وردت قصتها مع سليمان في القرآن هي بلقيس ، ولا يذكر القرآن اسم بلقيس ، وكذلك لم تذكره القصة في الفصل العاشر من سفر الملوك الثالث من أسفار اليهود ، وقيل إن الاسم « بلقيس » إغريقى وليس عربيا ولا عبريا ، وقيل هو اسم من لغة حمير . وقصة التوراة لا شئ فيها بالمرة ، فلا تبشير بدعوة ، ولا جهاد في سبيل اللّه ، وشخصية سليمان فيها ، وكذلك بلقيس ، مسطحة للغاية ، وقصتهما قصة اثنين من الأغنياء ، فالملكة حضرت إلى أورشليم في موكب ، وجاءت لتختبر سليمان ، ومعها جمال تحمل أطيابا وذهبا وحجارة كريمة . وسألت سليمان عن أشياء فسّرها لها - ما هي ؟ لا نعلم . وأطلعها الملك على غناه الفاحش ، وثرائه العريض ، والرفاهية والعز اللذين ينعم بهما ، وكل ما قالته في سليمان هو الثناء عليه ، وأن اللّه لمّا أحب إسرائيل جعله عليها ملكا ، وأن سليمان أجرى الحكم بالعدل ، وتبادل الملك معها الهدايا وانصرفت إلى بلادها . فما ذا أفدنا من القصة ؟ لا شئ ، سوى أن بلقيس جاءت إليه مثل غيرها من الملوك ، لتسمع حكمته التي أودعها اللّه في قلبه . وأما قصة القرآن فتأتي في سورة النمل ، وكلها مواعظ وحكم ، وتبدأ بتفقّد سليمان للطير ، واكتشافه غياب الهدهد ، ثم يجيء الهدهد فيقف غير بعيد ، ويقول للملك إنه قد جاءه بما لم يحط به علما ، وأن ما جاءه به هو النبأ اليقين عن مملكة يقال لها سبأ ، فقد رأى الهدهد لدهشته وتعجّبه أن الملكة وشعبها يسجدون للشمس ، ويجحدون اللّه الذي له ملكوت السماوات والأرض ، ويعلم غيبهما وشاهدهما ، وما يخفى الناس وما يعلنون ، وهو اللّه الذي لا إله إلا هو ربّ العرش العظيم . وعبادة الشمس كانت عند الكثير من الشعوب القديمة ، ومنها قدماء المصريين ، وأهل اليمن ، وفي أوروبا كانت الشمس لها عبادة ، وتسمية يوم الأحد بيوم الشمس
Sunday
، لأنه يوم عبادة إله الشمس ، وكذلك عبد الإسرائيليون الشمس ، وفي التوراة أن الملك منسّى أدخل عبادتها في يهوذا على نسق ما كانت عليه عبادتها في آشور ، وكانت آشور وبابل تعبدان الشمس باسم « شمش » ( 2 ملوك 21 / 3 - 5 ) . ومنسّى هو الذي أحرق للشمس البخور ( 2 ملوك 23 / 5 - 11 ) ، وجعل باسمها خيلا وعجلات . وأما سليمان فكانت له من الزوجات سبعمائة ، ومن السراري ثلاثمائة ( 1 ملوك 11 / 1 - 8 ) ، فأملن قلبه عن الدين القديم ، فبنى المعابد للآلهة التي كان نساؤه يتعبّدن لها ، ومن ذلك عبادة الشمس . وهذه الصور التي ترسمها كتب اليهود