868 . قصة الذي ندم حين لا ينفعه الندم
هو الذي مداره الآيات :
تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ( 56 ) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 57 ) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
( 59 ) ( الزمر ) ، فهذه ثلاثة أصناف من البشر ، وفيهم القصة : كان رجل عالم في بني إسرائيل وجد ورقة مكتوبا فيها : إن العبد ليعمل الزمن الطويل بمعصية اللّه ، ثم يختم له عمله بعمل رجل من أهل الجنة ، فيدخل الجنة . فقال : ولأي شئ أتعب نفسي ؟ فترك عمله ، وأخذ في الفسوق والمعصية ، وقال له إبليس : لك عمر طويل ، فتمتع بالدنيا ، ثم تتوب ! فأخذ الرجل في الفسوق ، وأنفق ماله في الفجور ، فأتاه ملك الموت بغتة ومن غير توقع وهو في ألذّ ما كان ، فلما رآه قال : يا حسرة على ما فرّطت في جنب اللّه ؟ ! ذهب عمرى في طاعة الشيطان ، وظننت أن العمر سيطول فخاب ظني . وندم الرجل حين لا ينفع الندم ، فأنزل اللّه خبره في القرآن هذه الآيات ، وقيل لهذا : الناس أصناف : فصنف منهم قال :
يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
( الزمر 56 ) ؛ وصنف قال :
لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
( 57 ) ( الزمر ) ؛ وقال آخر :
لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
( 58 ) ( الزمر ) ، فقال اللّه تعالى ردا على كل منهم :
بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
( 59 ) ( الزمر ) ، وبلى جواب النفي ، وليس في الكلام لفظ النفي ، ولكن معنى « لو أن اللّه هداني » : أنه ما هداني ، وكأنه قال : ما هديت ، فقيل : بلى ، قد بيّن لك طريق الهدى ، فكنت بحيث لو أردت أن تؤمن أمكنك أن تؤمن !
* * *
869 . أصحاب القرية من سورة يس
تروى القصة الآيات من قوله تعالى :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ( 13 ) إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ
( 14 ) ( يس ) إلى قوله تعالى :
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 30 ) أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ ( 31 ) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
( 32 ) ( يس ) ، والقصة كما تعرضها هذه الآيات كانت مادة خصبة للإسرائيليات ، وأكبر مروّجيها كان كعب الأحبار ووهب بن منبّه ، وكانا من اليهود وأسلما ، وهذان كانا يزعمان لنفسيهما علم الأوائل ، وكان المسلمون يسألونهما عما استغلق على أفهامهم من قصص القرآن ، وعمّن مضوا من الغابرين . وشاعت تفسيراتهم حتى غلبت على كتب التفسير ، وما من