تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وسبعة آلاف وأربعمائة وخمسون ، وذلك لأن كل كلمة لها ظاهر وباطن مما لا نعرف له حدودا . غير أن أم علوم القرآن ثلاثة أقسام : التوحيد ، والتذكير ، والإحكام ؛ فالتوحيد : هو العلم المختص بمعرفة الخلق والخالق بأسمائه وصفاته وأفعاله ؛ والتذكير : هو الوعد والوعيد ؛ والأحكام : هي التشريعات ، والأوامر والنواهي ، ومطلوبات الإيمان والتكاليف على المؤمن ، والعبادات . وكلّ من هذه الثلاثة يشكل إذن ثلث التفسير ، ولذلك قيل إن الآية :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
تعدل ثلث القرآن ، أي في المعنى ، وأما الثلث الثاني فهو التذكير ، والثلث الثالث الأحكام . وجمعت فاتحة الكتاب الأقسام الثلاثة ، ومن ثم كانت جامعة للقرآن ، وأم القرآن ، ففيها من التوحيد الآيات من أولها حتى
يَوْمِ الدِّينِ
، وفيها من الأحكام :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
، وفيها من التذكير
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
إلى آخر السورة ، فصارت الفاتحة بهذا أم الكتاب . وقيل غير ذلك من أقسام القرآن ، ففيه مثلا علم النبوة وبراهينها ، وفيه القصص ، والديانات . وقيل القرآن فيه : إخبار واستخبار ، وإعلام وتنبيه ، وأمر ونهى ، ووعد ووعيد ، ووصف للجنة والنار ، وعلم أسماء اللّه تعالى وصفاته وأفعاله ، والإقرار بنعمه ، والجدل مع المنكرين ، والرّد على الملحدين ، وبيان وجوه الخير والشر ، والظلم والعدل ، والحق والباطل ، والحسن والقبيح ، والكون وعظمته واتساعه ، وإعجاز مكوناته ومخلوقاته ، وعلم الإنسان ، وكيف هو ولما ذا كان ، والمعرفة وفضلها ، والحكمة ونعتها ، وتصنيف الناس إلى مؤمنين وكافرين ومشركين ، ومتّقين وأبرار ومفسدين وفجّار ، وأحداث التاريخ القديم وإحالاتها على الحاضر والمستقبل ، والساعة وعلاماتها ، والبعث والحساب ، وأحوال الكون والناس في الآخرة ، والموت والحياة ، وعلوم الأخلاق والجمال والكمال ، والعلم بأسباب النزول ، وبالأمثال ، والألفاظ ، وبالناسخ والمنسوخ ، والمتشابه والمحكم ، ونظم القرآن وأسلوبه ، وإعراب ألفاظه وتصريفها والبحث في أصولها ، وعلم الاعتبار وهو الاستنباط والاستدلال ، ومن المستحيل إحصاء علوم القرآن ، فهذا شئ لا حدود له ، ويتوقف على ثقافة المحصى ، والقرآن لا يستدرك ، ولا تحصى علومه ، ولا فنونه ، ولا آدابه . * * *

130 . ترجمة القرآن : هل هي ممكنة ؟ وما ذا بشأن اللغة المعجزة فيه ؟

لقد ترجم القرآن فعلا إلى خمسين لغة مختلفة ، ولا يرقى هذا العدد إلى ما ترجمت إليه الأناجيل ، فقد قيل أنها ترجمت إلى 176 لغة ، سواء من اللغات الكبرى المعروفة ، أو
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 100 | عبد المنعم الحفني