تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1021

مساهمون:

ص١٠٢١
القبطي هو المسيحي كما يزعم نصارى مصر الآن ! والصحيح أنه كان أجنبيا آشوريا من الهكسوس ، مثله مثل هامان وزير الفرعون . ومصر منذ الأسرة الخامسة وهي تسمح بوجود الأجانب فيها حتى كانت لهم المستعمرات ، وجاسان كانت مستعمرة عسكرية ، وهذه المستعمرات كانت منتشرة في الدلتا ، ومن سكانها : اليونانيون ، والعبرانيون ، والأشوريون ، والليبيون ! والتوحيد الذي كان عليه « مؤمن آل فرعون » ، كان بتأثير العبرانيين من خلال يوسف أولا ، يقول « مؤمن آل فرعون » :
وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا
( غافر 34 ) ، وكأنه في دفاعه عن موسى يقول : وها قد جاءكم الرسول وهو موسى ، ودفاعه عنه لأن دعوته كانت كدعوة يوسف ، ثم إن أولاد يعقوب المسمون الأسباط وأحفادهم ونسلهم جميعا كانوا في مصر ، وكلهم على التوحيد . ولما بشّر يعقوب بشّر في مصر ، والأسباط بشروا من بعده ، وبشّر يوسف ، ثم جاء موسى وبشّر ، وبشارة هؤلاء جميعا كانت للملوك الفراعنة ، وهم الملوك العماليق من الأشوريين . و « جاسان » كانت عاصمتها « تانيس » واسمها عندهم « أفاريس » ، وكل ما جرى زمن يوسف ثم زمن موسى كان مع هؤلاء الملوك العماليق . وانظر إلى المشاهد وتتابعها : فأولا إيثار التجّار من الأشوريين أن يشتروا يوسف ، ثم بيعهم يوسف لعزيز مصر ، ثم معاملة حرّاس السجن الخاصة ليوسف ، وكل ذلك يجزم بأنهم كانوا من الأجانب ، بل إن يوسف في قصة التوراة ليوقع بالناس من أجل سيده الفرعون ، ويلجئهم إلى بيع أراضيهم والعمل عند الفرعون بالأجرة ، وهذا ما لم يحدث قطّ مثله في مصر القديمة ، ومن الظلم البيّن إذن أن ينسب الظلم إلى المصريين ، أو أن تحسب عليهم غفلتهم وسرقة بني إسرائيل لذهبهم وفضتهم وأمتعتهم ! فالقصة برمتها عن أجانب مع بعضهم البعض . ولمّا استشهد مؤمن آل فرعون بالأمم السابقة كبرهان على ما يقول ، ذكر أمما من ثقافته الآسيوية لا يعرف المصريون عنها شيئا ، وإنما يعرفها ملوك العماليق وحاشية الفرعون التي هو منها . قال :
يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ ( 30 ) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ
( 31 ) ( غافر ) ، فعاد وثمود كانوا عربا ، والأحزاب هم الذين تحزّبوا ضد أنبيائهم ، وكلهم من المنطقة نفسها ، ولا علم لأي مصرى بأمثال هذه الأسماء ، وثقافة مؤمن آل فرعون كما ترى ثقافة دينية من نوع خاص لم يعرف مثلها المصريون ولا العبرانيون الذي تربّوا في مصر ولهم فيها نحو الأربعمائة سنة كما قيل ، وحتى بعد أن كتبت التوراة بعد موسى بنحو ثلاثمائة وخمسين سنة لم يكن فيها شئ عن عاد ولا ثمود ولا الأحزاب ، وذلك يرجّح أن تكون ثقافة مؤمن آل فرعون ثقافة