تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1023

مساهمون:

ص١٠٢٣
هو المنهج الأمثل لنشر الدعوة ، وكان « بالتي هي أحسن » ( العنكبوت 46 ، والإسراء 53 ) أي بالمنطق ، فذلك أحسن المناهج ، قال :
أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ
( 28 ) ( غافر ) ، وقوله هو أحسن كلام ، واستحق به أن يدرج ضمن الصدّيقين ، وفي الحديث : « الصدّيقون مؤمن آل يس ، ومؤمن آل فرعون الذي قال : أتقتلون رجلا أن يقول ربّى اللّه ، والثالث أبو بكر الصدّيق وهو أفضلهم » ، فمؤمن آل يس ومؤمن آل فرعون كلاهما دافع عن الدين فأجاد ، ودعا إلى التوحيد فأفصح وأبان ، ولكن أبا بكر « جاهد » في سبيل اللّه بنفسه وماله ، وهاجر من أجل الدعوة ، وأوذى أشد الأذى ، وما من وقعة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا وكان أبو بكر فيها ، وخلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الدعوة والمسلمين فحفظ العهد وأحسن السياسة ، فكان أفضل الثلاثة . ويروى عنه أن عقبة بن أبي معيط أخذ بمنكب الرسول صلى اللّه عليه وسلم وهو في الكعبة يصلى ، ولوى ثوبه في عنقه يريد أن يخنقه ، فأقبل أبو بكر يهرول وأخذ بمنكبه ، ودفع عنه وقال مقالة الآية :
أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ
( غافر 28 ) ، وقال علىّ بن أبي طالب يعلّق على الحادثة : واللّه ليوم أبى بكر خير من مؤمن آل فرعون . إن ذلك كتم إيمانه فأثنى اللّه عليه في كتابه ، وهذا أبو بكر أظهر إيمانه ، وبذل ماله ودمه للّه عزّ وجلّ ! ودفاع مؤمن آل فرعون من « المدافعات الدينية » التي اشتهرت من بعد ذلك في المسيحية واليهودية ، تقليدا ، وأعطوها اسم
apologies
وعرف بها كثيرون ، والقرآن سابق في ذلك ، ويسترسل مؤمن آل فرعون في دفاعه ، يذكّر آل فرعون بأنهم إذا كانوا ووقتذاك من الكبار والأعاظم والسدنة للكفر ، ينصرهم سلطانهم وأموالهم ، فمن ينصرهم يوم الدين ؟ ويردّ فرعون في صلف وعتو بأكبر فرية وكذبة في التاريخ يلوكها الطغاة ، ويرددها المستبدون ، وتكثر على أفواه رؤساء الدول المستعبدين لشعوبهم :
ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ
( 29 ) ( غافر ) ، فالرئيس وحده هو الذي أوتى الصواب ، وطريقه الذي اختاره ، وسياسته التي هداه إليها عقله ، هما وحدهما الطريق الذي يسلك ، والسياسة التي تتّبع ، فكل شئ في الدولة في يده وهو المتحكّم فيه ، يعيّن من يعيّن ، ويسجن من يسجن ، وكله بالقانون ، والقانون هو الذي يأمر به ، وترزية القانون هم الذين يسنّونه ، ويصادق عليه أتباعه والمنتفعون والمنافقون ! ويسترسل مؤمن آل فرعون ، يقول : إنه يخاف عليهم يوم التناد ، أي يوم القيامة ، سمّاه كذلك لأن الناس فيه يتصايحون ويتنادون ، والملائكة تنادى على أصحاب الجنة وأصحاب الجحيم . ويقول : لقد وافق البعض يوسف