تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1020

مساهمون:

ص١٠٢٠
ويذكر من الأدب الشعبي في مصر أن البحيرة في الفيوم التي اسمها بحيرة قارون ، نسبة إلى قارون موسى ، ولم يحدث أن سكن قارون الفيوم ولا امتلك بحيرة فيها ، وإنما سميت كذلك بحسب القصة القرآنية ، فأرض الفيوم منطقة زلازل ، والأرض هبطت نتيجة لواحدة من هذه الزلازل ، وتكوّن تجويف البحيرة وامتلأ بالماء لانخفاضه عن سطح البحر ، ولتشابه الخسف الذي جرى لقارون بالخسف الذي جرى للأرض في الفيوم ، وتكوين البحيرة فيه من ثم ، سميت البحيرة باسم قارون ، والصحيح أن لا صلة لها بقارون العبراني هذا ! * * *

846 . قصة سورة غافر عن موسى ومؤمن آل فرعون

لم يذكر القرآن « لمؤمن آل فرعون » اسما غير هذا الاسم ، فكان مادة خصبة للإسرائيليات . ولمّا كان اسم فرعون من الأسماء الأشورية وليس اسما مصريا ، وكانت قصة موسى معه لتخليص بني إسرائيل ، وكان هؤلاء يسكنون أرض جاسان ، وهي الإقليم الشرقي من مصر ، وكان « مؤمن آل فرعون » هذا من أقارب فرعون ، فإنه لا يكون لذلك مصريا . وسمّاه المفسرون بهذا الاسم من الآية :
وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ
( غافر 28 ) . والمشهد الذي تجرى عليه القصة هو أرض جاسان التي احتلها الهكسوس ، أو الملوك البدو أو الرعاة ، أو العماليق ؛ وطرفا القصة : موسى وهارون في طرف ، والاثنان عبريان ، وفرعون وهامان وقارون في الطرف المقابل ، والاثنان آشوريان ، والثالث عبراني متحالف معهما . ولم يكن قوم موسى مصريين ، ولا كان الأشوريون المحتلون لجاسان من قومه ، وإنما قومه هم العبرانيون أو بنو إسرائيل ، جاء يخلصهم - ليس من المصريين ، وإنما من الأشوريين . وموسى نفسه كما في السورة تربّى في جاسان في كنف أحد الفراعنة من العماليق ، ولما ضرب واحدا من أعدائه انتصارا للعبرانى المستضعف لم يذكر القرآن أن الذي من عدوه كان مصريا ، وتقول الآية :
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ
( القصص 15 ) . وإذن فنحن إزاء أحداث جميع شخوصها من الأجانب ، و « مؤمن آل فرعون » كان أجنبيا ، ولذلك كان عجيبا أن يقول المفسرون العرب أن اسمه كان حبيب النجار ، يعنى كان عربيا ! وقالوا اسمه شمعون ، أو سمعان ، أو حزقيل ، يعنى كان عبرانيا ! وكيف يكون عربيا أو عبرانيا وهو من آل فرعون ؟ والآل هم الأهل والأقارب والأتباع والأشياع . وقالوا كان قبطيا - يعنى مصريا ، وليس