تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1017

مساهمون:

ص١٠١٧

845 . قصة قارون مع موسى

يأتي عن قارون في القرآن أربع مرات في سورة العنكبوت وغافر ، والقصص ، وتقرن قصته مع موسى بقصتىّ فرعون وهامان ، يقول تعالى :
وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ
( العنكبوت 39 ) ، فقارون استكبر بالمال ، وفرعون استكبر بالسلطة ، وهامان استكبر بالقوة ، وكان قارون من أغنى الأغنياء وشحيحا مقترا إلا على نفسه ، وفرعون كان طاغية مستبدا وادّعى الألوهية ، وما كان لأحد أن يقضى في أمر إلا بما يقول ؛ وهامان كان وزير فرعون وقائد جنده ، وله الهيلمان ، ويحكم في الأرض بما يشاء . وبلغ من شدة كبر هؤلاء الثلاثة أن كذّبوا أنه يوجد من يعلو عليهم ، حتى وإن زعم موسى أن من يعلوهم جميعا هو اللّه ، وأنكروا البعث والحساب ، فقال موسى فيهم :
إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ
( 27 ) ( غافر ) ، والمتكبّر هو المتعظّم عن الإيمان باللّه ، وصفه بأنه لا يؤمن بيوم الحساب ، واتهم الثلاثة موسى لما عجزوا عن معارضته بأنه « ساحر كذاب » ، وحملوا معجزاته على السحر ، وسخّفوا آياته ، وأنكروا حججه المرئية والمحسوسة وأبطلوها ، وأدانوا الذين آمنوا بموسى ، وقضوا فيهم بقتل أبنائهم ، واستحياء نسائهم . فأما قارون وحده فتناولته سورة القصص في سبع آيات ، تقول :
إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ( 76 ) وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 77 ) قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ( 78 ) فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 79 ) وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ ( 80 ) فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ ( 81 ) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ
( 82 ) ، وقوله :
« مِنْ قَوْمِ مُوسى »
يعنى كان عبرانيا من بني إسرائيل ، والذين قالوا إنه كان ابن عم موسى لا دليل لهم عليه ، وقال آخرون كان ابن خالته ، والصحيح أن قرابته الوحيدة بموسى هي قرابة العرق العبراني ولا أكثر من ذلك . وقارون على وزن فاعول ، عبراني ، مثل « هارون » ، و « شارون » ، وما راعى قارون قرابة العرق ، وبغى على قومه ، ولم