837 . لم يؤمن بموسى إلا القليل من ذرية بني إسرائيل
عندما دخل يعقوب أرض مصر كان كل من معه ، بما في ذلك أولاده ونساؤهم وأتباعه وذرياتهم نحو السبعين فردا ، ومنهم يوسف وولداه ( التكوين 46 / 28 ) ، وأقاموا بجاسان من محافظة الشرقية وتكاثروا جدا ، وظلوا فيها كما قيل أربعمائة سنة وثلاثين ، وقيل الصحيح حسابيا مائتي سنة وثلاثين ، وقيل إن من خرجوا مع موسى من ابن عشرين سنة فصاعدا ممن يمكن تجنيدهم للحرب كانوا ستمائة ألف وثلاثة آلاف وخمسمائة وخمسين ، غير أن من أظهر الإيمان مخافة بطش فرعون أقل بكثير ، كقوله تعالى :
فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ
( 83 ) ( يونس ) ، فلما كان الخروج خرجوا جميعا ، ولو حسبنا النساء والأطفال والشيوخ المرافقين لهؤلاء الشباب الذين فاق عددهم الستمائة ألف ، فإن عدد الخارجين ليبلغ أكثر من المليون ! وهذا غير صحيح بالمرة .
* * *
838 . دعاء قوم موسى قبل الخروج
لمّا وصل الصدام بين الفرعون وموسى مداه ، قرّ قرار موسى على الخروج ببنى إسرائيل ، فأبلغ قومه :
وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ( 84 ) فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 85 ) وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
( 86 ) ( يونس ) ، فأسلموا أمرهم إلى اللّه ، ورضوا بقضائه وقدره ، وانتهوا إلى أمره ، وسألوه أن لا يمتحنهم بالعذاب على أيدي أعدائهم ، وأن يخلّصهم من فرعون وقومه .
* * *
839 . توحيد الفرعون لمّا أدركه الغرق
في قوله تعالى :
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 90 ) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 91 ) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ
( 92 ) ( يونس ) أن فرعون جمع جنوده من القرى والنجوع والمراكز والمدن ولحق موسى وأدركه مصبحا ، يريد أن يبغى ويعتدى عليه ، طلبا للاستعلاء بغير حق في القول ، وعدوا في الفعل ، حتى إذا ناله الغرق صدّق وآمن ونطق بالشهادة : « لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين » ، والإيمان لا ينفع حينئذ ، والتوبة لا تقبل إلا قبل