تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1007

مساهمون:

ص١٠٠٧
الصحيح ولذا تفوّقوا على الأمم ، وبذّت حضارتهم سائر الحضارات . وأما السحر فكان اختصاص العبرانيين والأشوريين ، فهؤلاء برعوا فيه واشتهروا به ، ولكل ذلك كان يوم العيد حتما هو يوم النيروز ، وهو أول يوم من أيام السنة الشمسية ، ويحتفل به الأشوريون والفرس والسريان واليهود ، وهو يوم الفرح ، وجعله أقباط مصر من بعد ذلك أول السنة القبطية ، والناس فيه يزدحمون ويتزاحمون ، وأوفق الأزمنة للاجتماع فيه والزحام على أشده في الضحى الأعلى بعد طلوع الشمس ، لأن أول النهار هو الضحوة وليس الضحى ، واختيار النهار في أوله ليكون فيه متسع لو امتد الأمر بين الفريقين المتنازعين ، وحشر الناس فيه ليكون زهوق الباطل على رؤوس الأشهاد ، فتقوى رغبة من يرغب في الحق ، وتسقط دعوى المبطلين وأشياعهم ، ويكثر المحدّثون بالأمر في البدو والحضر ، وتشيع القصة بين أهل الوبر والمدر - أي في كل مكان ، ووسط كل الطبقات والتجمعات والفئات . * * *

836 . طريقة الفرعون هي المثلى

الفرعون لفظ أجنبي وليس مصريا ، وهو الملك الربّ ، والملوك في مصر لم يحدث أن نادوا بأنفسهم أربابا ، منذ عهد مينا حتى آخر ملك من ملوك الأسرات ، واسم رمسيس مثلا هو رع موزيس ، ورع هو اسم أحد أسماء اللّه عندهم ، وموزيس أو موسى هو عبد هذا الإله ، ومثله تحتمس وهو عبد الإله توت ، كقولنا الآن عبد اللّه ، أو عبد الحافظ ، أو عبد الصمد ، فالملك ليس إلا عبدا للّه . وأما عند ملوك آشور ، فالملك هو إله ، والتعبّد يكون للملك تجسيدا للإله الكوني ، فطريقة الأشوريين هي أنهم كانوا حسيّين وماديين ، والروحانية كانت منعدمة عندهم ، على عكس المصريين . وقولنا : إن ديانة موسى صورة من ديانة أخناتون المصري ، لأن سمة الديانتين التجريد ، والتجريد لم تعرفه آشور ، والملك الأشورى - أي الفرعون - يسخر لذلك من طريقه موسى ، ومن قبل موسى اختصم مع طريقة المصريين ، ولم يرض بعبادة أي من آلهتهم ، لأنها آلهة قائمة على أساس المفهوم والتصور التجريدى لقوى اللّه . وقبل موسى كان يوسف ويعقوب ، والذين آمنوا بهما قليلون من أهالي جاسان وبلاط الفراعنة الهكسوس . ولم تعجب دعوة التوحيد هؤلاء ، لأنها تلغى الاستكبار الأشورى ، والاستعلاء الآسيوى ، وهما ما عرفت به طريقة الفراعنة من حكام آشور ، وهي في ظنهم « الطريقة المثلى » سواء في الحياة كأسلوب ، أو في الدين كعقيدة ، أو في الحكم كسياسة . * * *
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1007 | عبد المنعم الحفني