تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1009

مساهمون:

ص١٠٠٩
رؤية البأس ، وأما بعدها فلا تقبل . ونجّاه اللّه ببدنه لا بنفسه ، ليكون للناس عبرة ويتّعظون ، قال تعالى :
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ
( 92 ) ( يونس ) ، فأماته وألقى بجسده على البرّ ، وقيل إن رمسيس هو هذا الفرعون لعثورهم على موميائه ، غير أن المومياء ليس بها ما ينبئ عن واقعة غرق ، ولا يوجد بين ملوك مصر من يصدق عليه أنه مات غرقا ، وهذا دليل آخر على أن « قصة موسى والفرعون » كانت بين أغراب على مشارف أرض مصر بإقليم جاسان ، وكان أمر هؤلاء الأغراب ، سواء كانوا آشوريين أم عبرانيين ، لا يعنى المصريين . * * *

840 . موجز قصة موسى مع الفرعون

تعدّ الآيات الثلاث :
وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 38 ) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 39 ) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ
( 40 ) ( الذاريات ) أو في وأصغر إيجاز لقصة موسى مع الفرعون ، فبرغم طول القصة الشديدة إلا أن هذه الآيات لخّصتها فجاء ملخصها رائعا شاملا ، واعتبر من معجزات البيان القرآني ، تماما كمعجزاته تعالى في الكون . والآيات الثلاث تدعو للتأمل والتفكّر . وكانت حجة موسى البيّنة عصاه ذات السلطان ، وإنما من لم يكتب له الإيمان لم يؤمن ولو كانت الرسل إليه ملائكة ، وفرعون كان طاغية ، ومن الملعونين ، فلم يؤمن وأعرض مع كل معجزات موسى ، وانفرد بوزرائه ومستشاريه ، واجتمع بقواده ورؤساء عسكره ، واحتمى بمنعة آله ، وقال مقالته المشهورة التي يتّهم بها كل مفكر أو رسول أو مصلح عندما تكون الحكومة التي يعارضها استبدادية : ساحر أو مجنون ! ! - يعنى أن هذا المفكر ، أو الرسول ، أو المصلح إما أنه ساحر يلعب بالعقول ويدلّس على الناس ، ويزيّف الحقائق ، وإما أنه مجنون أن يجرؤ على نقد الحكم ، أو نقض المذهب ، أو تقويض الملّة . وفرعون أجرم وجنوده ، لأنهم كانوا على الباطل ، وموسى على الحق ، فجرّ على نفسه وعليهم الوبال ، وظلم نفسه وظلمهم ، فلمّا أخذ لم يؤخذ وحده ، وقضى فيه وفيهم بالحق ، وكان ملوما كما كانوا ملومين ، واستحق أن يموتوا معا ، وألقى بهم في اليم وكانوا من المغرقين ، وهذا ما أوجزته الآيات الثلاث خير إيجاز * * *

841 . دار الفاسقين ليست مصر

تأتى الآية :
سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ
( 145 ) ( الأعراف ) وكأن اللّه تعالى يتحدث عن