تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1006

مساهمون:

ص١٠٠٦
في تفسير « استخفّ قومه » أنه وجدهم خفاف العقول فاستعطبهم ، فدانوا له بالطاعة العمياء كالبهائم يسلس قيادها . * * *

835 . لقاء التحدي بين موسى والفرعون : الزمان والمكان

هذا ما أوجزته الآيات :
وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى ( 56 ) قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى ( 57 ) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً ( 58 ) قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
( 59 ) ( طه ) ، وقدّمت له بأسبابه : أن موسى بذل كل ما في وسعه وقدّم له ما زوّده به ربّه من حجج تدل عليه تعالى ، أنه الواحد والقادر والناصر والقاهر ، وكذّب فرعون ما رأته عيناه ، وأبى أن يذعن لإملاء العقل ، وأنكر عنادا مع أنه رأى الآيات عيانا لا خبرا ، كقوله تعالى :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
( النمل 14 ) ، وسمّى ما رأى سحرا ، وحدّد ما فهمه من دوافع موسى ، بأنه ليوهم الناس أن آياته هي الأعلى ، وهي الأوجب للتّصديق ، فيؤمنون لذلك بإلهه ، فيغلب موسى الفرعون على أرضه ، ويحوزها منه ويمتلكها ويطرده منها ، وذلك دليل أكيد أن موسى كان يتعامل مع ملك أجنبي غير مصرى ، وعارضه الملك بسحر كالذي جاء به موسى ، ليبيّن للناس أن ما أتى به ليس من عند اللّه كما يدّعى ، ولكنه من ألاعيبه ، وطلب منه موعدا أو وعدا بلقاء آخر في موعد أقرب ومكان أوسع ، والموعد اسم لزمان ومكان الوعد ، كقوله تعالى :
إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ
( هود 81 ) ، فلا يخلف أيهما اليوم المعلوم والمكان المعروف ، واقترح لهما - واقتراحه أمر - أن يكون المكان - سوى - أي سوى هذا المكان الذي هما فيه وهو بلاط الملك ، فيكون نصفا وعدلا بينهما ، بين أبهة هذا المكان وبين رحابته ، ليتسع لعدد أكبر من الناس . وفي اللغة « سواء الدار » وسطها ، ووسط كل شئ أعدله كقوله :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
( البقرة 143 ) ، أي وسطا بين الرأيين ؛ ويوم الزينة الذي حدده هو يوم عيد ، يتزيّنون فيه ويتهيئون له ، وأمثال هذه الأيام لم يعرفها المصريون ولكنها من عادات شعوب الشرق الأوسط الأخرى حول آلهتهم ، كآلهة الحصاد ، وآلهة الجمال ، وآلهة الشرب والصخب ، والمصريون ما كانت لديهم أعياد صخب واحتشاد إلا عيد وفاء النيل ، وقد جعل ذلك بعض المفسرين من العرب يقولون إن يوم لقاء موسى وهارون كان يوم وفاء النيل ! أي كان في الصيف . ووفاء النيل لم يحتفل به المصريون إلا مؤخرا ، وكان عيد عبادة وشكر ، ولا تليق فيه أعمال السحر ولم يعرف عن المصريين أنهم يهوون السحر ، أو أن لهم علم به ، فالسحر علم كاذب ، وعلم المصريين هو العلم