وذلك لإمداد الجسم بوجبة بناء يستمر لمدة ( 4 ) ساعات محسوبة من زمن الانقطاع عن الطّعام ، وبهذا أيضا يمكن تقليص فترة ما بعد الامتصاص إلى أقلّ زمن ممكن ، كما أن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حثّ على تعجيل الفطر حيث قال : « لا يزال النّاس بخير ما عجّلوا الفطر » .
[ متفق عليه ] . وعلى تأخير السّحور فقد روى زيد بن ثابت رضي اللّه عنه قال : « تسحّرنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ قمنا إلى الصّلاة ، قيل : كم كان بينهما ؟ قال : خمسون آية » . [ متفق عليه ] .
وهذا من شأنه تقليص فترة الصّيام أيضا إلى أقلّ حدّ ممكن ، حتّى لا يتجاوز فترة ما بعد الامتصاص ما أمكن ، وبالتّالي فإنّ الصّيام الإسلامي لا يسبب شدّة ، ولا يشكّل ضغطا نفسيا ضارا على الجسم البشري بحال من الأحوال .
وبناء على هذه الحقائق يمكننا أن نؤكّد أنّ الّذي يتوقف أثناء الصّيام ، هو عمليات الهضم والامتصاص ، وليست عمليّات التّغذية ، فخلايا الجسم تعمل بصورة طبيعية ، وتحصل على جميع احتياجاتها اللّازمة لها ، من هذا المخزون بعد تحلّله ، والّذي يعتبر هضما داخل الخليّة ، فيتحول الغليكوجين إلى سكّر الغليكوز ، والدّسم والبروتينات إلى أحماض دهنية وأحماض أمينية ، بفعل شبكة معقّدة من الأنزيمات ، والتّفاعلات الكيمائية الحيوية الدقيقة ، والّتي يقف الإنسان أمامها مدهوشا معترفا بجلال اللّه وعلمه ، وعظيم قدرته وإحكام صنعه . فمن أخبر محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ في الصّيام وقاية للإنسان من أضرار نفسيّة وجسديّة ؟ ومن أخبره أنّ فيه منافع وفوائد يجنيها الأصحاء ؟ ومن أخبره صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّ الصيام سهل ميسور ، لا يضرّ بالجسم ولا يجهد النّفس ؟ ومن أطلعه على أن كثرة الصّوم تثبّط الرّغبة الجنسيّة ؟ وتخفّف من حدّتها وثورتها خصوصا عند الشّباب ! ! فيصير الشّباب آمنا من الاضطرابات الغريزيّة النّفسيّة ، ومحصّنا ضدّ الانحرافات السّلوكيّة ! ! وخصوصا أنّه نشأ في بيئة لا تعرف هذا الصّيام ولا تمارسه . . إنّه اللّه . . آمنت باللّه تعالى .
المدخّنون في رمضان
* أمّا الأشخاص المدخّنون والّذين يريدون أن يتركوا هذه العادة فإنّهم سيجدون في الصّيام أرضا جيّدة للتّدريب على هذا . إنّ عدم التّدخين في الفترة ما بين طلوع الشّمس حتّى غروبها سيكون كافيا لحدوث بعض الأعراض نتيجة لإلغاء عادة التّدخين وبمرور