ساعات من الأكل ) وحتّى نهاية فترة ما بعد الامتصاص والّتي تتراوح مدّتها حوالي ( 12 ) ساعة ، وقد تمتد إلى ( 40 ) ساعة عند بعض العلماء ، في هذه الفترة يقع الصّيام الإسلاميّ كما يقع في فترة امتصاص الغذاء ، وهذه الفترة من الانقطاع عن الطعام آمنة تماما بالمقاييس العلمية ، فالغليكوز هو الوقود الوحيد للمخ ، والدّهون لا تتأكسد بالقدر الّذي يولد أجساما كيتونية بالدّم أثناء هذه الفترة ، كما لا يستهلك البروتين في إنتاج الطاقة بالقدر الّذي يحدث خللا في التّوازن النتروجيني في الجسم ، ممّا حدا ببعض العلماء أن يسقط فترة ما بعد الامتصاص من مراحل التّجويع أصلا ، وهذه الحقيقة تجعل الصّيام الإسلاميّ متفردا في يسره وسهولته عكس مراحل التّجويع الأخرى .
من خلال عرض الحقائق السّابقة ، ندرك أنّ مدّة الصّيام الإسلاميّ والّتي تتراوح من ( 12 - 16 ) ساعة في المتوسط يقع جزء منها في فترة الامتصاص ، ويقع معظمها في فترة ما بعد الامتصاص ، ويتوفّر فيها تنشيط جميع آليات الامتصاص والاستقلاب بتوازن ، فتنشط آلية تحلل الغليكوجين ، وأكسدة الدّهون ، وتحللها وتحلل البروتين وتكوين الغليكوز الجديد منه ، ولا يحدث للجسم البشري أيّ خلل في أيّ وظيفة من وظائفه ، فلا تتأكسد الدّهون بالقدر الّذي يولّد أجساما كيتونية تضرّ بالجسم ، ولا يحدث توازن نتروجيني سلبي لتوازن استقلاب البروتين ، ويعتمد المخّ البشريّ ، وخلايا الدّم الحمراء ، والجهاز العصبي ، على الغليكوز وحده للحصول منه على الطاقة ، بينما التجويع أو الصيام الطبي - القصير والطويل منه - لا يقف عند تنشيط هذه الآليات ، بل يشتدّ حتى يحدث خللا في بعض وظائف الجسم .
يعتبر الصيام الإسلاميّ تمثيلا غذائيا فريدا ، إذ يشتمل على مرحلتي البناء والهدم ، فبعد وجبتي الإفطار والسّحور يبدأ البناء للمركبات الهامّة في الخلايا ، وتجديد المواد المختزنة ، والتي استهلكت في إنتاج الطاقة ، وبعد فترة امتصاص وجبة السّحور ، يبدأ الهدم ، فيتحلل المخزون الغذائي من الغليكوجين والدّهون ليمدّ الجسم بالطّاقة اللّازمة ، أثناء الحركة والنّشاط في نهار الصّيام .
لذلك كان تأكيد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وحثّه على ضرورة تناول وجبة السّحور ، فعن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « تسحّروا فإنّ في السّحور بركة » . [ متفق عليه ] .
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 955
مساهمون: يوسف الحاج أحمد
ص٩٥٥