الحجّ
قال تعالى :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
[ الحج : 27 ] . في هذه الآية الكريمة دلائل من الإعجاز وفوائد جمّة عظيمة . .
* فكلمة عميق تشهد بإعجاز القرآن منذ ( 1400 ) سنة بأنّ الأرض كرويّة ، ولو كانت مسطّحة كما كان يعتقد وقت نزول القرآن لوردت كلمة بعيد أي ( فج بعيد ) لأنّ كلمة بعيد تفيد المسافة بين شيئين على مستوى واحد ، ولكنّ الأرض كروية والقادمون إلى مكّة المكرّمة يأتون من بقاع الأرض ومن نواحي شتّى لذا قال تعالى
مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
.
* إنّ مكّة المكرمة هي مركز اليابسة في العالم ( قلب الأرض ووسطها ) وهذه الحقيقة الجديدة استغرقت سنوات عديدة من البحث العلمي للوصول إليها .
* وهي أيضا مركز التّجمع الإشعاعي للتّجاذب المغناطيسي ، يوائمه ظاهرة عجيبة قد تذوّقها كلّ من زار مكّة حاجّا أم معتمرا بقلب منيب ، فهو يحسّ أنّه ينجذب فطريا إلى كل ما فيها . . أرضها . . وجبالها وكل ركن فيها . . حتى ليكاد لو استطاع أن يذوب في كيانها مندمجا بقلبه وقالبه . . وهذا إحساس مستمر منذ بدء الوجود الأرضي لا شكّ فيه .
* يعتبر الأطباء أنّ رحلة الحجّ رحلة استجمام واطمئنان ، وفيها منافع روحية وجسديّة . فكيف لا يشعر الحاجّ بالاطمئنان وهدوء الأعصاب ، وهو في ضيافة اللّه تعالى أكرم الأكرمين ، وغافر الذّنب عن المذنبين ، ومجيب دعاء المضطرين .
* في الحجّ رياضة بدنيّة شاقّة ، يتناوب فيها الحاجّ المشي والهرولة ، وقد أثبت الطبّ أنّ المشي من أفضل الرّياضة ، خاصّة بالنّسبة لكبار السّنّ ، لأنّها تزيد من استهلاك الأوكسجين وتخفض نسبة الكولسترول في الدّم والإصابة بالأمراض القلبية . والضعيف والمريض والكبير حين يصل إلى مكّة - رزقنا اللّه زيارتها مرارا وتكرارا - يشعر أنّ اللّه تعالى أمدّه بقوّة كبيرة ، تذهب الوهن والضعف والأوجاع من جسد الحاجّ والمعتمر ، وهذا من فضل اللّه تعالى على عباده المؤمنين ، يعرفه جلّ المسلمين ، ولا يحتاج منّا إلى أيّ دليل .
* والرياضة البدنية في الحجّ تخفض الوزن ، لأنها تحرق الشحوم . وتمنع أيضا من ارتفاع ضغط الدّم ، وتؤخّر فقدان العظام للمعادن عند المسنّين ، واللّه تعالى أعلم وأحكم .