أودت بقدرتي على الحركة ، وفي أحد الأيام كنت في طريقي إلى صديقي الجديد ، ذلك الكرسيّ المتحرّك الّذي أنتقل إليه بمجرّد تركي لسيارتي المجهّزة للمعاقين ، وقبل أن يضعني أخي فوق الكرسيّ أذّن المؤذّن لصلاة المغرب ، وكان صوته جميلا لامس قلبي فجأة وهزّ وجداني بشدّة ، وكأنّي أوّل مرّة أستمع إلى الأذان في حياتي ، فدمعت عيناي ، تعجّب أخي وأنا أطلب منه أن يأخذني إلى المسجد لأصلّي مع الجماعة . .
ومرّت أيام طويلة وأنا أواظب على الصّلاة في المسجد ، حتّى صلاة الفجر لم أتركها تفوتني ، ورغم معاناتي الشّديدة فقد هممت ألّا أتراجع أبدا عن طريق العودة إلى اللّه ، وفي إحدى اللّيالي وقبل صلاة الفجر رأيت أبي في المنام وقد قام من قبره وربّت على كتفي وأنا أبكي وقال لي : يا بنيّ لا تحزن لقد غفر اللّه لي بسببك ، فتهلّلت جدّا لهذه البشرى ورحت أصلّي وأسجد للّه شكرا ، وقد تكرّرت رؤياي هذه عدّة مرّات . .
ومرّت سنوات . . وفي صباح أحد الأيّام كنت أصلّي الفجر في المسجد المجاور لبيتنا ، وكنت جالسا على الكرسيّ في نهاية الصفّ الأوّل ، وراح الإمام يدعو طويلا دعاء القنوت ، ورقّ قلبي كثيرا لدعائه وانهمرت دموعي ، ووجدت جسدي يرتعش وقلبي يكاد يقفز من صدري ، وشعرت باقتراب الموت منّي ، هدأت فجأة وأكملت صلاتي ، وبعد أن سلّمت شعرت بقوّة تسري في جسدي لم أعهدها من قبل ، فقمت من فوق الكرسيّ وأزحته جانبا لأقف على قدمي أصلّي ركعتي شكر للّه تعالى .
جاء المصلّون من حولي يهنّئونني ، واختلطت دموعهم بدموعي ، وكانت فرحتي بصدق مشاعرهم لا توصف ، وجاء الإمام ليهمس في أذني وهو يعانقني إيّاك أن تنسى فضل اللّه عليك ورحمته بك ، فإن حدّثتك نفسك بمعصية اللّه فلتعد إلى الكرسيّ ولا تتركه أبدا حتّى تؤدّبها .
ضبط إيقاع الجسم
* أظهرت البحوث العلميّة الحديثة أنّ مواقيت صلاة المسلمين تتوافق تماما مع أوقات النّشاط الفيريولوجيّ للجسم ، ممّا يجعلها وكأنّها هي القائد الّذي يضبط إيقاع عمل الجسم كلّه . وقد جاء في كتاب « الاستشفاء بالصّلاة » للدكتور زهير رابح :