ضمّدها بالصّبر
عن نبيه بن وهب : « أنّ عمر بن عبيد اللّه بن معمر رمدت عينه فأراد أن يكحلها فنهاه أبان بن عثمان ، وأمره أن يضمّدها بالصّبر . وحدّث عن عثمان بن عفّان عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه فعل ذلك » . [ رواه مسلم ] .
وفي رواية عن عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « في الرّجل يشتكي عينيه وهو محرم . قال : ضمّدهما بالصّبر » . [ رواه مسلم ] .
وعن قيس بن رافع القيسي ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما ذا في الأمرّين من الشّفاء :
الصّبر ، والثّفاء » . [ أخرجه أبو داود في مراسيله والبيهقي ، ونقله عنهما السيوطي في الجامع الصغير ، وفيه ضعف ] .
عن أمّ سلمة رضي اللّه عنه قالت : دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين توفّي أبو سلمة وقد جعلت على عيني صبرا . فقال : « ما هذا يا أمّ سلمة ؟ » قلت : إنّما هو صبر يا رسول اللّه ، ليس فيه طيب . قال : « إنّه يشبّ الوجه فلا تجعليه إلّا باللّيل ، ولا تمتشطي بالطّيب ، ولا بالحنّاء فإنّه خضاب » . قلت : بأيّ شيء أمتشط يا رسول اللّه ؟ قال : « بالسّدر تغلّفين به رأسك » .
[ رواه النسائي وأبو داود ، وفي سنده المغيرة بن الضحاك لم يوثقه غير ابن حبان وفيه أيضا مجهولتان ] .
قال البغدادي : الصّبر نبت يحصد ويعصر ويترك حتّى يجفّ وأجوده ما يجلب من سقطرى من اليمن ، يدفع ضرر الأدوية إذا خلط معها وينفع من ورم الجفن ويفتح سدد الكبد ويذهب اليرقان ، وينفع قروح المعدة كثيرا .
أمّا الكحال بن طرخان فيقول : أخبرني رجل من أهل عمان عن معاصر الصّبر عندهم ونبات الصّبر كنبات السّوسن الأخضر غير أنّ ورقه أطول وأعرض وأثخن كثيرا . وهو كثير الماء جدا . فيحصد ويلقى في المعاصر ثمّ يدق بالخشب حتى يسيل عصيره فيترك حتى يثخن ويشمس حتى يجف .
والصّبر مسهّل ، منق للمعدة ، يجفف القروح ويسرع لحامها وينفع القروح التي تحدث في المذاكير والفرج والمقعدة نفعا بينا إذا ذرّ عليها .
ويقول الحافظ الذّهبي عن الصّبر : إنّه ينفع من ورم العين ويفتح سدد الكبد ويذهب