ألية شاة أعرابيّة
* عن أنس بن مالك يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « شفاء عرق النّسا إليه شاة أعرابيّة تذاب ثمّ تجزّأ ثلاثة أجزاء ثمّ يشرب على الرّيق في كلّ يوم جزء » .
قال أنس : وقد وصفت ذلك لثلاث مائة نفس كلّهم يعافيه اللّه تعالى . [ رواه ابن ماجة . قال البوصيري في الزوائد : إسناده صحيح ورجاله ثقات ، وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وفي رواية للطبري بإسناد حسن ( ألية كبش ) ] .
قال الكحال بن طرخان : هذه المعالجة تصلح للأعراب والّذين يعرض لهم هذا المرض من يبس ، وقد ينفع ما كان من مادّة غليظة لزجة بالإنضاج والإسهال ، فإنّ الألية تنضج وتسهل وتلين . وقصد بالشاة الأعرابية قلّة فضولها وصغر حجمها ولطف جوهرها ولمكان رعيها أعشاب البرّ الحارّة كالشيح والقيصوم ونحوها . .
ويرى ابن القيم في الطبّ النّبوي أنّ هذا الحديث من كلام النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الخاص لأهل الحجاز ومن والاهم من أعراب البوادي فإنّها أنفع العلاج لهم .
ويطلق ( عرق النسا ) أو الألم الوركي على ألم عصبي ذي صلة بالعصب الوركي يمتاز عمّا يمتد على الوجه الخلفي من الفخذ والسّاق . ويبدو أنّ المصطلح هذا لم يتغير مفهومه حديثا عما فهمه القدماء . فقد عرفه الكحال ( 650 ميلادي ) : بأنه وجع يبتدئ من مفصل الورك وينزل من خلف وربما امتدّ على الكعب وكلّما طالت مدّته زاد نزوله وينتهي إلى آخر القدم من وراء الكعب من الجانب الوحشي فيما بين عظم السّاق والوتر .
ولعرق النّسا أسباب عدّة ، وأكثر حوادثه تنجم عن فتق النّواة اللبية للغضاريف بين الفقرات والذي يؤدي إلى انضغاط الجذور العصبية ، كما أنّ التّعرّض للبرد يسبب الاحتقان الدّموي داخل السيساء المؤدي إلى ذلك الانضغاط ، وقد تنجم عن الرثية أو الانسمامات أو الإصابة بداء المفاصل الفقرية أو الإنتان بالعصيات القولونية التي تستوطن الأمعاء وتصبح ممرضة في ظروف خاصة .