تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 766

مساهمون:

ص٧٦٦

المناقشة :

إنّ قيام الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بتحنيك الأطفال المواليد بالتّمر بعد أن يأخذ التّمرة في فيه ثمّ يحنكه بما ذاب من هذه التّمرة بريقة الشّريف فيه حكمة بالغة . فالتّمر يحتوي على السكر « الجلوكوز » بكميات وافرة وخاصة بعد إذابته بالرّيق الذي يحتوي على أنزيمات خاصة تحول السكر الثنائي « السكروز » إلى سكر أحادي ، كما أنّ الرّيق ييسر إذابة هذه السّكريات ، وبالتالي يمكن للطفل المولود أن يستفيد منها . وبما أنّ معظم أو كلّ المواليد يحتاجون للسّكّر الجلوكوز بعد ولادتهم مباشرة ، فإن إعطاء المولود التّمر المذاب يقي الطفل من مضاعفات نقص السكر الخطيرة التي ألمحنا إليها . إنّ استحباب تحنيك المولود بالتمر هو علاج وقائي ذو أهمية بالغة وهو إعجاز طبي لم تكن البشرية تعرفه وتعرف مخاطر نقص السكر « الجلوكوز » في دم المولود . وإنّ المولود ، وخاصة إذا كان خداجا ، يحتاج دون ريب بعد ولادته مباشرة إلى أن يعطى محلولا سكريا . وقد دأبت مستشفيات الولادة والأطفال على إعطاء المولودين محلول الجلوكوز ليرضعه المولود بعد ولادته مباشرة ، ثمّ بعد ذلك تبدأ أمه بإرضاعه . إنّ هذه الأحاديث الشّريفة الواردة في تحنيك المولود تفتح آفاقا مهمة جدا في وقاية الأطفال ، وخاصة الخداج ( المبتسرين ) من أمراض خطيرة جدا بسبب إصابتهم بنقص مستوى سكر الجلوكوز في دمائهم . وإن إعطاء المولود مادة سكرية مهضومة جاهزة هو الحلّ السليم والأمثل في مثل هذه الحالات . كما أنّها توضح إعجازا طبيا لم يكن معروفا في زمنه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا في الأزمنة التي تلته حتى اتضحت الحكمة من ذلك الإجراء في القرن العشرين . [ مقال للدكتور محمد علي البار بمجلة الإعجاز العلمي ، العدد الرابع ، بتصرف ] . * * *