تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 754

مساهمون:

ص٧٥٤
الاهتمام بالتّمر ؟ وعندما تعمّقت في دراسة هذا الموضوع ، وجدت أن التّمر يستحق كلّ هذا التّقدير والإطراء ، وهو نعمة عظيمة منّ اللّه بها علينا من بين نعمه الّتي لا تعدّ ولا تحصى ، قال اللّه تعالى :
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
[ إبراهيم : 34 ] . وقال تعالى :
يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
[ النّحل : 11 ] . وبالرّغم من أنّ التّمر خضع لعدّة دراسات علمية متخصصة أكّدت مدى أهميته إلّا أن البعض لا يعرفون عنه إلّا القليل . وبرغم هذا السّيل المتدفّق من العلوم والمعارف والثّقافات في عصرنا الحديث إلّا أنني وقفت عاجزا ومنبهرا أمام فهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لقيمة التّمر ، حين قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنّه بركة ، فإن لم يجد تمرا فالماء فإنّه طهور » . [ رواه الترمذي ، وهو صحيح ] . وهذا إعجاز نبوي أثبتته الدّراسات والأبحاث ، فعند نهاية مرحلة ما بعد الامتصاص في نهاية الصوم يهبط مستوى تركيز « الجلوكوز والأنسولين » من دم الوريد البابي الكبدي وهذا بدوره يقلّل نفاد « الجلوكوز » وأخذه بواسطة خلايا الكبد والأنسجة الطرفية كخلايا العضلات ، وخلايا الأعصاب ويكون قد تحلّل كلّ المخزون من « الجيلكوجين الكبدي » أو كاد ، وتعتمد الأنسجة حينئذ في الحصول على الطاقة من أكسدة الأحماض الدّهنية ، وأكسدة « الجلوكوز » المصنّع في الكبد من الأحماض الأمينية والجليسرول ، لذلك فإمداد الجسم السّريع « بالجلوكوز » في هذا الوقت له فوائد جمّة ، إذ يرتفع تركيزه بسرعة في دم الوريد البابي الكبدي فور امتصاصه ، ويدخل إلى خلايا الكبد أولا ثمّ خلايا المخ ، والدّم ، والجهاز العصبي والعضلي ، وجميع الأنسجة الأخرى ، والتي هيّأها اللّه تعالى ، لتكون السكريات غذاؤها الأمثل والأيسر للحصول منها على الطّاقة ، ويتوقف بذلك تأكسد الأحماض الدّهنية ، فيقطع الطريق على تكون الأجسام الكيتونية الضّارة ، وتزول أعراض الضعف العام والاضطراب البسيط في الجهاز العصبي ، إن وجدت لتأكسد كميات كبيرة من الدّهون ، كما يوقف تناول « الجلوكوز » عملية تصنيع الجلوكوز في الكبد ، فيتوقف هدم الأحماض الأمينية وبالتّالي حفظ بروتين الجسم .
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 754 | يوسف الحاج أحمد