المكان ، والتّخلص من هذه النّفايات الضّارة وما فيها من أعداد كثيرة من الجراثيم ، لذلك أمر الشّارع باجتناب الملابس والأماكن الملوّثة بهذه النفايات أو النجاسات وعدم ملامستها حتى تطهر ، واعتبر ذلك عبادة ، وقد وجد أنّ إهمال نظافة الشّرج والأعضاء التّناسلية ، قد يكون سببا في إصابتها بمرض السّرطان .
ولقد بدأ الغرب في مطلع النّصف الثّاني من هذا القرن ، يطبق بعض هذه السّنن ، لما وجد فيها من فوائد صحّية ، وجعل يدعو إلى ذلك لما ثبت لديه من فائدة الاستنجاء الوقائية من الأمراض ، حيث أثبتت إحدى الدراسات في كلية الطب جامعة « مانشستر » :
أن البكتريا تنفذ من ثماني طبقات من ورق التّواليت إلى اليد ، وتلوثها أثناء عملية التّخلص من بقايا البراز ، وقد ندرك حجم الخطر إذا علمنا أنّ الغرام الواحد من البراز في الشّخص السليم ، يحتوي على ( مائة ألف مليون ) جرثومة ، وفي المريض بمرض التيفويد ، قد يحتوي الغرام الواحد ( خمسة وأربعين مليونا ) من بكتريا التيفويد ، أما في مريض الدزنتاريا أو الكوليرا ، فمن المستحيل إحصاء أعداد الجراثيم لكثرتها الهائلة .
وبهذه التّدابير المحكمة في تحقيق نظافة مداخل ومخارج وجلد الإنسان ، وملابسه ، وأماكن جلوسه ونومه وصلاته ، يتوقّى من أخطار الكائنات الدّقيقة وسمومها الضّارة ، والتي يمكن أن تكون سببا في مرضه أو هلاكه .
هذا فضلا عن الفوائد النّفسية للطّهارة ، التي تكون أثرا وانعكاسا لها ، لكونها عبادة للّه الخالق العظيم ، وتعود بالنّفع على جهاز المناعة فتقويه ، وتزداد لديه المقاومة لكثير من الأمراض والعلل التي تهدد حياة الإنسان .
وجه الإعجاز
إنّ علم الطبّ الوقائي لم يتبلور ولم يظهر للوجود ، إلّا بعد اكتشاف علم الكائنات الدّقيقة بأنواعها وخواصها المختلفة ، وبعد التّقدم العلمي والتّقني الهائل في معرفة مسببات الأمراض ، والّذي لم يحدث إلّا في هذا القرن . . أمّا قبل ذلك فكان الناس فريقين :
مسلمين وغير مسلمين ، فالمسلمون لديهم نظام دقيق في الطبّ الوقائي ، هو جزء من دينهم يتعبّدون اللّه به ، وينفذونه في سهولة ويسر ، وأمّا غيرهم ، فهذه شهادة علمائهم عليهم !