الوقاية
* عن جابر بن عبد اللّه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : غطّوا الإناء وأوكوا السّقاء فإنّ في السّنة ليلة ، ينزل فيها وباء ، لا يمرّ بإناء ليس عليه غطاء ، أو سقاء ليس عليه وكاء إلّا نزل فيه من ذلك الوباء » . وزاد في آخر الحديث قال اللّيث : فالأعاجم عندنا يتّقون ذلك في كانون الأوّل . [ رواه مسلم ] .
لقد أثبت الطبّ الحديث أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم هو الواضع الأول لقواعد حفظ الصّحة بالاحتراز من عدوى الأوبئة والأمراض المعدية ، فقد تبيّن أنّ الأمراض المعدية تسري في مواسم معينة من السّنة ، بل إنّ بعضها يظهر كلّ عدد معين من السّنوات ، وحسب نظام دقيق لا يعرف تعليله حتى الآن . . من أمثلة ذلك :
أنّ الحصبة ، وشلل الأطفال ، تكثر في سبتمبر وأكتوبر ، والتيفود يكثر في الصّيف أمّا الكوليرا فإنّها تأخذ دورة كلّ سبع سنوات . . والجدري كلّ ثلاث سنين .
وهذا يفسر لنا الإعجاز العلمي في قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ في السّنة ليلة ، ينزل فيها وباء » . أي أوبئة موسمية ولها أوقات معينة .
ومن الحقائق العلمية التي لم تكن معروفة إلّا بعد اكتشاف الميكروسكوب ، أنّ بعض الأمراض المعدية تنتقل بالرذاذ عن طريق الجوّ المحمل بالغبار ، والمشار إليه في الحديث .
وأن الميكروب يتعلق بذرات الغبار عندما تحملها الرّيح وتصل بذلك من المريض إلى السليم . فمن علّم وأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك كلّه أليس هو اللّه تعالى .
من إعجاز القرآن الكريم والسّنة المطهّرة في الطبّ الوقائي والكائنات الدّقيقة
* تعريف الطبّ الوقائيّ الحديث : هو العلم المتعلق بالوقاية من الأمراض الجرثومية ، والعضوية ، والنّفسية للفرد والمجتمع . فالكائنات الدّقيقة هي المسبب للأمراض الجرثومية وهي تعتبر أمّة من الكائنات الحيّة التي لا ترى أعيننا معظمها ، وتوجد في كلّ مكان ، في الهواء والماء والتربة ، وعلى أجسامنا وفي أفواهنا وأمعائنا ، بل وأحيانا في الطعام الذي