تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩

بول الإبل

* عن أنس رضي اللّه عنه قال : قدم على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نفر من عكل فأسلموا فاجتووا المدينة ، فأمرهم أن يأتوا إبل الصّدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها ، ففعلوا فصحّوا فارتدّوا وقتلوا رعاتها واستاقوا الإبل ، فبعث في آثارهم فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ثمّ لم يحسمهم حتّى ماتوا » . [ رواه البخاري ومسلم ] .

شرح ألفاظ الحديث :

( اجتووا ) : أي كرهوا المقام فيها لمرض أصابهم ، مشتق من الجوى وهو داء في الجوف . وفي رواية : « فعظمت بطونهم » أي انتفخت ، واصفرت ألوانهم . ( سمل أعينهم ) : أي فقأها . وعن أنس قال : إنّما سمل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أعين أولئك لأنّهم سملوا أعين الرّعاة ، كما في رواية لمسلم . واحتج بهذا الحديث من قال بطهارة أبوال الإبل وهو قول مالك وأحمد وطائفة من السلف ، ويبدو أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أذن لهم بذلك لأنّهم كانوا قد ألفوه في حياتهم واعتادت عليه أجسامهم ، فحالهم في هذا كحال المدمن على تناول المخدّرات يعالج بإعطائه منها جرعات تقلّل بالتّدريج حتى يشفي منها ، فالحديث محمول على حال الضّرورة كالميتة للمضطر . وقد وفّق اللّه تعالى بعض أساتذة جامعة دمشق وأفاد من هذا الطبّ النّبويّ في علاج طفل له صغير أصيب باستسقاء في رأسه ، وتضخّم رأس الولد جدا وأعيى الأطباء علاجه ، فتذكر الوالد العالم المؤمن قصّة العرنيين ، فصار يذهب إلى مناطق نائية يأتي منها بلبن النّوق ، وكانت النتيجة جيدة بل مدهشة منذ أوّل قطرة رضعها الطفل . . علما بأن تعليل نفع لبن النّاقة وبولها للاستسقاء واضح وميسر علميا ، لأنّ لبن النّاقة يحتوي على كمية كبيرة من الكالسيوم مركزة كما ذكر الدّكتور محمود الجزيري ، يضاف لذلك ما ذكره الأنطاكي في تذكرته وهي مرجع هام في الطبّ العربي ، فقد ذكر أن الإبل ترعى النباتات الصحراوية « كالشيح والقيصوم » وفيها مواد نافعة لفتح السّدد ، وهذا التّوسيع أو الفتح للأوعية يساعد على تصريف السوائل المتجمعة في حالة الاستسقاء . [ السنّة المطهرة والتحديات ] .