تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
أي ما جاءك من اللّه تعالى من نعمة وكرامة ، كالنبوة ، أو القرآن ، أو جميع الخيرات الأخرى ، فحدث بها واذكرها وادع إليها . وقال ابن كثير : كما كنت عائلا فقيرا فأغناك اللّه سبحانه ، فحدث بنعمة اللّه عليك ، كما جاء في الدعاء المأثور النبوي : « اجعلنا شاكرين لنعمتك ، مثنين بها عليك ، قابلين لها ، وأتمها علينا » . وقيل إن المعنى : انشر ما أنعم اللّه به عليك بالشكر وألثناء والتحدث بالنعمة . والاعتراف بها شكر . وللرازي في تفسير هذه الآية عبارة يقول فيها : إذا وفقك اللّه فراعيت حق اليتيم والسائل - وذلك التوفيق نعمة من اللّه عليك - فحدث بها ليقتدي بك غيرك . ومنه ما روي عن الحسين بن علي عليهما السّلام أنه قال : إذا عملت خيرا فحدث اخوانك ليقتدوا بك . الا أن هذا انما يحسن إذا لم يتضمن رياء ، وظن أن غيره يقتدي به . ومن ذلك أنه لما سئل أمير المؤمنين علي عليه السّلام عن الصحابة ، أثنى عليهم وذكر خصالهم ، فقالوا له : فحدثنا عن نفسك . فقال : مهلا فقد نهى اللّه عن التزكية . فقيل له : أليس اللّه تعالى يقول : وأما بنعمة ربك فحدث ؟ . فقال : فاني أحدّث ، كنت إذا سئلت أعطيت ، وإذا سكت ابتديت ، وبين الجوانح علم جم ، فاسألوني . ويقول اللّه تبارك وتعالى في شأن ذكر نعم اللّه والتحدث بها في سورة البقرة :
« اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ »
« 1 » . أي لا تغفلوا عن نعمتي التي أنعمت بها ولا تناسوها ، بل اذكروها
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 40 .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 85 | أحمد الشرباصي