أي تزودوا لمعادكم من الأعمال الصالحة ، وخير الزاد اتقاء المنهيات ، وفي هذا تنبيه على أن هذه الدار ليست بدار قرار ، ولذلك قال أهل الإشارات : ذكّرهم اللّه تعالى سفر الآخرة ، وحثهم على تزود التقوى فان التقوى زاد الآخرة . يقول الشاعر :
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى * ولاقيت بعد الموت من قد تزودا
ندمت على أن لا تكون كمثله * وأنك لم ترصد كما كان أرصدا
ويقول الآخر :
الموت بحر طامح موجه * تذهب فيه حيلة السابح
يا نفس اني قائل فاسمعي * مقالة من مشفق ناصح
لا يصحب الانسان في قبره * غير التقى والعمل الصالح
ولقد أرشدتنا السنة المطهرة إلى أمور تعد من لباب الاعداد والاستعداد بالمعنى الأخلاقي الجليل ، فروى الإمام مسلم قول سيدنا رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام : « ان أفضل ما نعد شهادة أن لا اله الا اللّه » .
وعن أنس رضي اللّه عنه أن رجلا - هو ذو الخويصرة اليماني - سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : متى الساعة ؟ .
فقال له النبي : وماذا أعددت لها ؟ .
قال الرجل : لا شيء الا أني أحب اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم .
فقال النبي أنت مع من أحببت .
قال أنس : فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
أنت مع من أحببت .
ثم قال أنس : فأنا أحب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبا بكر وعمر ،