تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
ومن مظاهر فضيلة التحدث بنعمة اللّه تبارك وتعالى أن يتمتع الانسان تمتعا معقولا مقبولا معتدلا بما ساق اللّه اليه من نعم وخيرات وآلاء ، والرسول صلوات اللّه وسلامه عليه يقول في هذا الشأن : « ان اللّه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده » . وعن مالك بن نضلة الجشمي : كنت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جالسا ، فرآني رث الثياب ، فقال : ألك مال ؟ . قلت : نعم يا رسول اللّه ، من كل المال . قال : إذا آتاك اللّه مالا ، فلير أثره عليك . والتحدث بنعمة اللّه عز شأنه يتضمن الثناء على اللّه المنعم المتفضل ، ولابن القيم في « مدارج السالكين » عبارة تبين الصلة بين التحدث والثناء ، يقول فيها : « الثناء على المنعم المتعلق بالنعمة نوعان : عام وخاص ، فالعام وصفه بالجود والكرم والبر والاحسان ، وسعة العطاء ، ونحو ذلك . والخاص التحدث بنعمته ، والاخبار بوصولها اليه ، من جهته ، كما قال تعالى :
« وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ »
« 1 » . وفي هذا التحديث المأمور به قولان ، أحدهما أنه ذكر النعمة ، والاخبار بها ، وقوله : أنعم اللّه عليّ بكذا وكذا . قال مقاتل : يعني اشكر ما ذكر من النعم عليك في هذه السورة ، من جبر اليتم ، والهدى بعد الضلال ، والاغناء بعد العيلة . والتحدث بنعمة اللّه شكر ، كما في حديث جابر مرفوعا : « من صنع اليه معروف فليجز به ، فإن لم يجد ما يجزي فليثن ، فإنه إذا أثنى عليه فقد شكره ، وان كتمه فقد كفره ، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور » .
هامش
( 1 ) سورة الضحى ، الآية 11 .