تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وتحدثوا بها ، واشكروها قولا وعملا . ولقد قال المحققون : التحديث بنعم اللّه تعالى جائز مطلقا ، بل مندوب اليه إذا كان الغرض منه أن يقتدي غيره به ، أو أن يشيع شكر ربه بلسانه ، وإذا لم يأمن على نفسه الفتنة والاعجاب فالستر أفضل . ولذلك يقول الحسن رضي اللّه عنه : إذا أصبت خيرا ، أو عملت خيرا ، فحدث به الثقة من اخوانك . وكان عمرو بن ميمون يردد قوله : إذا لقي الرجل من اخوانه من يثق به يقول له : رزق اللّه من الصلاة البارحة كذا وكذا . ولا شك أن الرجل الذي يحلي نفسه ويجمل ذاته بفضيلة التحدث بنعم اللّه سبحانه - قولا وعملا - رجل جدير بالتقدير والمثوبة والاجر من خالقه تبارك وتعالى لأن هذا التحدث يدل أولا على تقدير النعمة ، ويدل ثانيا على روح الاعتراف والاقرار بفضل خالقها وواهبها ، ويدل ثالثا على أن النعمة وجدت لديه الأرض الطيبة التي تثمر خير الأثمار ولذلك يعد التحدث بالنعمة من أكرم خصال الأنبياء وفضائلهم ، وهذا زعيمهم محمد ، كان أحرص الناس على التحدث بفضل ربه ، وأسرع الناس إلى عبادته وشكره ، وكلما قال له أحد من خاصته : لم تجهد نفسك في العبادة ، وقد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فيجيب قائلا : « أفلا أكون عبدا شكورا » ؟ . وقد أشار القرآن إلى أن التحدث بالنعمة وشكرها من فضائل الأنبياء ، فقال في سورة النمل على لسان سليمان :
« رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ